
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
150و هذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى أفهام الناس، و فهم القرويّ و الحضريّ على أنّه لو كُتب، لكان علّة تامّة في حفظ كلّ فرد من الضلال. و عمر لم يكن بهذا المقدار من البعد عن الفهم، فيفهم أنّ مراده عدم اجتماع الامّة على الضلال.
و كان عمر يعلم يقيناً أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله لم يكن خائفاً على امّته أن تجتمع على الضلال، لأنّه كان يسمع قوله صلى الله عليه و آله: لَا تَجْتَمِعُ امتِي عَلَى ضَلَالٍ. وَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الخَطَأ. و كان يسمع قوله: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ امَّتِي ظَاهِرينَ عَلَى الحَقِّ. و كان يقرأ قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً.۱ إلى كثير من نصوص الكتاب و السنّة الصريحين بأنّ الامّة لا تجتمع بأسرها على الضلال.
فلا يعقل مع هذا أن يسنح في خواطر عمر أو غيره أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله حين طلب الدواة و الكتف كان خائفاً من اجتماع امّته على الضلال. و الذي يليق بعمر أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه إلى الأذهان، لا ما تنفيه صِحاح السنّة و محكمات القرآن.
على أنّ استياء رسول الله منهم دليل على أنّ الذي تركوه كان من الواجب عليهم. و لو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث كما زعموا، لأزال النبيّ شبهته، و أبان له مراده منه، بل لو كان في وسع النبيّ أن يقنعهم بما أمرهم به، لما آثر إخراجهم عنه.
- الآية ٥٥، من السورة ٢٤: النور.
