
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
148كانوا يردّون كلام النبيّ في بعض تلك الأوامر، و لا سيّما عمر، فإنّه كان يعلم من نفسه أنّه موفّق للصواب في إدراك المصالح، و كان صاحب إلهام من الله تعالى. و قد أراد التخفيف عن النبيّ إشفاقاً عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض و الوجع، و قد رأى أنّ ترك إحضار الدواة و البياض أولى.
و ربّما خشى أن يكتب النبيّ صلى الله عليه و آله اموراً يعجز الناس فيستحقّون العقوبة بسبب ذلك، لأنّها تكون منصوصة لا سبيل إلى الاجتهاد فيها.
و لعلّه خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحّة ذلك الكتاب لكونه في حال المرض فيصير سبباً للفتنة، فقال: حَسبُنَا كِتَابُ اللهِ لقوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ.۱ و قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي.٢ و كأنّ عمر أ مِنَ من ضلال الامّة حيث أكمل الله لها الدين و أتمّ عليها النعمة، لذا قال: حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ.
و هذا الجواب لا يصحّ أيضاً، لأنّ قول رسول الله صلى الله عليه و آله: لَا تَضِلُّوا يفيد أنّ الأمر أمر عزيمة و إيجاب لا أمر مشورة. لأنّ السعي فيما يوجب الأمن من الضلال واجب مع القدرة عليه بلا ارتياب. و استياء النبيّ صلى الله عليه و آله منهم و قوله لهم: قوموا، حين لم يمتثلوا أمره دليل آخر على أنّ أمره إنّما كان للإيجاب لا للمشورة.
و مضافاً إلى ذلك فإنّهم قالوا: إنّ عمر كان موفّقاً للصواب في إدراك المصالح، و كان صاحب إلهام من الله تعالى. و هذا ممّا لا يُصغي إليه في
- الآية ٣۸، من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٣، من السورة ٥: المائدة.
