
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
146تتغاضوا عنها فتريحوا أنفسكم من شرّها! عجزتم عن ذلك كلّه و جئتم فحسبتموها متشابهة بهذا التزوير و الدسّ، و خلتم أنفسكم من الراسخين في العلم و جلستم مجلسهم وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ۱ وا حسرتاه، إذ لم تعلموا أنّهم يريدون أن يضلّوكم و ينزلوكم من مجلسكم.
أجوبة علماء العامّة في الاعتذار عن عمل عمر مرفوضة كلّها
البحث الحادي عشر: إنّ الأجوبة التي قدّمها علماء العامّة لهذا الحديث تتمثّل في أنّ مراد رسول الله صلى الله عليه و آله من هذه الكتابة لم يكن الوصيّة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، و تعود محصّلة تلك الأجوبة إلى عدد من الأجوبة، هي:
الأوّل: لعلّ رسول الله حين أمرهم بإحضار الدواة و الكتف لم يكن قاصداً لكتابة شيء من الأشياء، و إنّما أراد بكلامه مجرّد اختبارهم، هل يطيع أحد أمره أم لا؟ كاختبار الله تعالى إبراهيم في ذبح ولده، اذ لم يكن القصد حقيقة الذبح، بل هو اختبار إبراهيم عليه السلام.
و تنبّه عمر الفاروق وحده هنا لهذه النقطة دون غيره من الصحابة، فمنعهم من الإحضار، فيجب -على هذا- عدّ تلك الممانعة في جملة كراماته و موافقاته لربّه تعالى.
و لا يصحّ هذا الجواب، لأنّ قوله: لَا تَضِلُّوا يأبى ذلك، لأنّه جواب ثان لأمر رسول الله: ائْتُونِي، و جوابه الأوّل: أكْتُبْ. فمعناه أنّكم إن أتيتم بالدواة و الكتف، أكتب لكم، و إذا كتبتُ لا تضلّوا بعده! و لا يخفى أنّ الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرّد الاختبار إنّما هو نوع من الكذب الواضح الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عليهم السلام عنه، لا سيّما في موضع يكون ترك إحضار الدواة و الكتف أولى من إحضارهما.
- الآية ۷، من السورة ٣: آل عمران.
