
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
138الذي لا يُعقل.
يقول مير خواند: ينقل أنّ عليّاً عليه السلام خرج يوماً من عند رسول الله في مرضه الذي مات منه، فقال له الصحابة: كيف حال رسول الله هذا اليوم يا أبا الحسن؟! فقال: أصبح بحمد الله على أحسن وجه. فأخذ العبّاس يد عليّ و قال له بصوت خفيض: سينتقل النبيّ إلى جوار رحمة ربّ العالمين بعد ثلاثة أيّام، لأنّي أرى أمارات الموت على وجهه المبارك. و الآن تقتضي المصلحة أن نذهب عنده و نسأله لمن تكون الخلافة بعده؟ فإذا كانت لنا، فيها، و إذا كانت لغيرنا، سألناه أن يوصيه بنا. فامتنع عليّ عليه السلام و قال: و الله لا أسأله و لا أطلب الدنيا.۱
نلاحظ في نحل هذا الحديث أنّ عدداً من النقاط المهمّة قد زُوِّرت و دُسّت في جواب عليّ عليه السلام لابن عبّاس.
الاولى: يُشعرنا الحديث أنّ الإمام عليه السلام لم يعلم بخلافته. و بعامّة لم يُنْصَبْ أحدٌ خليفةً لرسول الله، و كانت هناك حاجة إلى سؤال النبيّ صلى الله عليه و آله. و هذه أهمّ نقطةً دقيقة يتوكّأ عليها الحزب المناوئ، و يريد أن يُثبت أحقّيّته على هذا الأساس.
الثانية: يُحتمل أن يمنع رسول الله صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام من الخلافة بعد سؤاله رسولَ الله، و حينئذٍ لن تكون الخلافة من نصيبه. و هذه من أبدع مكائد التزوير، إذ تُتيح للحزب المناوئ فرصة أكبر لأن يجول و يصول أنّي شاء، كما تمنحه مجالًا أوسع لتوطيد دعائمه.
الثالثة: يبيّن لنا الحديث أنّ عليّاً عليه السلام رجل محبّ للدنيا
- «روضة الصفا» الطبعة الحجريّة، الجزء الثاني، تاريخ رسول الله، ذِكر مرض موت رسول الله صلى الله عليه و آله.
