
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
129فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وَ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي! و وازنّا بينهما، نجدهما ذوَي مفاد واحد، و هو ضمان عدم الضلالة الأبديّة على نهج واحد. فوجودهما معاً (الكتاب و العترة) لازم و ضروريّ. و لا شكّ أنّ ما أراد أن يكتبه رسول الله هو: «عَلَيْكُم بِعَلِيّ بن أبي طالب و وُلْده المعصومين من بعدي إماماً و خليفةً» و أمثال هذه العبارات. و هذه الكتابة في الحقيقة تفصيل إجمال حديث الثَّقَلين، إذ أراد رسول الله أن يعيّن الثقل الآخر باسمه و سِمَته خطّيّاً.۱
سبب إعراض النبيّ عن كتابة الكتاب بعد نسبة الهجر إليه
البحث السابع: سبب عدم كتابة رسول الله صلى الله عليه و آله في وقت كان عمر و مرافقوه لم يقوموا بعد و لم يذهبوا، إذ طلب بعض الحاضرين من النبيّ أن يأتيه بما أراد، فقال: لا! بعد الذي قلتم.
لعلّ شخصاً يقول هنا: ما ضرّ لو أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله كتب ما أراده بعد انصرافهم، و أودعه أمير المؤمنين أو عمّه العبّاس ليكون حجّة قاطعة على الجميع، بخاصّة في مثل هذا الموضوع الخطير الذي يكفل سعادة الامّة و ينقذها من الضلال؟
و جوابه أنّ الظروف كانت بنحو لو أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله كتب فيها ما أراد، لرفع الحزب المعارض عقيرته قائلًا: لقد كتب
- قال ابن حجر في «الصواعق المحرقة» أواخر الفصل الثاني من الباب التاسع، ص ۷٥: قال رسول الله صلى الله عليه و آله في حجرته المباركة في مرضه و الحجرة غاصّة بأصحابه: أيُّهَا النَّاسُ! يُوشك أن اقبضَ قبضاً سريعاً فَيُنْطَلق بي، و قد قدّمتُ إليكم القولَ معذرة إليكم، ألا إنّي مُخلِّفٌ فيكم كتابَ ربّي عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي. ثمّ أخذ بِيَدِ عليّ فرفعها فقال: هذا عليّ مع القرآن، و القرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يَرِدَا عَلَيّ الحوضَ (الحديث). و نقله السيّد شرف الدين رحمه الله أيضاً في مراجعاته ص ۱٥ و ۱٦، الطبعة الأولى، عن «الصواعق».
