
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
127و ما كان يتمّ أمر الخلافة بدون قدوم أبي بكر، و كان قلقاً من انثيال الناس على أمير المؤمنين فور سماعهم خبر وفاة النبيّ، إذ يبادر المهاجرون و الأنصار إلى بيت رسول الله الذي كان فيه أمير المؤمنين فيبايعونه، و حينئذٍ تبطل خططهم و يُنْقَضُ نسجهم و تذهب جهودهم كلّها أدراج الرياح. فلهذا سلّ سيفه و نادى إنّ رسول الله لم يمت، حتى تزبّد شدقاه، و أراد من ذلك أن يُبقي الناس على ما هم عليه ريثما يعود أبو بكر من السنح.
و ما إن قال أبو بكر: مات النبيّ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ إلى آخر الآية، قال عمر هذا صحيح، مات رسول الله. و كلاهما لم يأت دار رسول الله، و لم يشهدا جنازته، و لم يصلّيا عليه. بل توجّها إلى سقيفة بني ساعدة، و نصب عمر صاحبه أبا بكر خليفة للمسلمين بمكيدة و كلمات سجّلها التأريخ.
و من الجلاء بمكان أنّ هذا الطريق هو طريق الضلال و الغي، و لو تعبّدوا بنصّ رسول الله، و استجابوا لأمره في الكتابة لأمِنُوا مِنَ الضَّلَالِ، و رتعوا في وادي الأمن و الأمان الخصب، و كانوا على الصراط المستقيم السويّ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أبَداً.۱ لكنّهم
- على الرغم من أنّ عمر كان يعلم و يدرك أنّ عليّاً أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله، لكنّه بادر إلى غصب الخلافة منه. روى المرحوم السيّد ابن طاووس في طرائفه، طبعة مطبعة الخيّام بقم، ص ۱٣٣ عن الفقيه الشافعيّ ابن المغازليّ في مناقبه بإسناده إلى نافع غلام ابن عمر قال: قلتُ لابن عمر -و نحن نعلم أنّ رأى ابن عمر كرأي عمر في مثل هذه المسائل- مَن خيرُ الناسِ بعد رسول الله صلى الله عليه و آله؟ قال ابن عمر: ما أنت و ذاك لا امّ لك؟ ثمّ قال: أستغفر الله، خيرهم بعده من كان يحلّ له ما يحلّ له، و يحرم عليه ما يحرم عليه. قلتُ: من هو؟! قال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام. سدّ أبواب المسجد و ترك باب عليّ و قال له: لك في هذا المسجد ما لي و عليك فيه ما عَلَيّ، و أنت وارثي و وصيّي تقضي دَيني و تنجز عداتي و تقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك و يحبّني. و هذه الرواية موجودة في «مناقب ابن المغازليّ» ص ٢٦۱، و «بحار الأنوار» ج ٣٩، ص ٣٣، الطبعة الحديثة.
