
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
126قاله شفويّاً و رأى ذلك لزاماً عليه، فبادر إلى الكتابة و ختمها بختم النبوّة.
تواطؤ عمر و أبي بكر للحؤول دون خلافة عليّ عليه السلام
و كان عمر يتحدّث يوماً في أيّام خلافته مع ابن عبّاس. و دار حديثه حول عليّ بن أبي طالب، و أقرّ في حديثه بأنّ أحداً لا يليق بالخلافة بعد رسول الله غيره، و ذكر بأنّ سبب إقصائه هو حداثة سنّه و حبّه بني عبد المطّلب،۱ و قال بصراحة: كان أبو بكر منذ اليوم الأوّل كارهاً خلافة عليّ.٢
من هذا المنطلق نجد أنّ عمر و أبا بكر كانا مترافقين متعاونين دائماً سواء في حياة رسول الله أو بعد مماته. و قد تاخيا معاً في المؤاخاة التي عقدها رسول الله. و كلاهما تخلّف عن جيش اسامة قبيل رحيل رسول الله، و تباطا و فترا و أتيا بالمعاذير الواهية، إلى أن قُبِض رسول الله فأسرعا إلى السقيفة عاجلًا، وَ كَانَا يَتَسَابَقَانِ على حدّ تعبير ابن أبي الحديد.
و على هذا الأساس قال عمر بمحضر رسول الله في مجلس الرزيّة المعهود: إذا مات النبيّ، فنحن ننتظره حتى يرجع فيفتح حواضر الروم، كأصحاب موسى الذين انتظروه و رجع إليهم. و كان كلام عمر هذا من أجل أن يقول حين وفاة النبيّ أنّه لم يمت. و قد فعل ذلك، و شهر سيفه، و جاب أزقّة المدينة و هو يقول: ما مات رسول الله و مَن قال إنّه مات ضربت عنقه بسيفي هذا. لما ذا كان ذلك؟ كان ذلك لأنّ أبا بكر لم يكن حاضراً في المدينة وقتئذٍ، إذ كان ذهب إلى زوجته في السُّنْح على فرسخ من المدينة.
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٥۷ ضمن الخطبة ٢٦، طبعة دار الإحياء، إذ قال عمر لابن عبّاس: خشيناه علي حداثة سنّه و حبّه بني عبد المطّلب.
- «شرح نهج البلاغة» ج ٢، ص ٥۸ ضمن الخطبة ٢٦، طبعة دار الإحياء، إذ قال عمر لابن عبّاس: يا بن عبّاس! إنّ أوّل من ريّثكم عن هذا الأمر أبو بكر! إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة و النبوّة.
