
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
122و نبذهما جانباً. أمّا الشيعة فقد عملوا بالكتاب و السنّة كليهما. فهم السنّة الحقيقيّون حقّاً. أمّا السُّنَّة فلا كتاب لهم و لا سنّة، إذ رفضوا السنّة، و من ثمّ رفضوا الكتاب، مع ذلك فإنّهم وضعوا لهم اسماً بلا مسمّى و لا محتوى، أي: أهل السنّة و التابعين كلام رسول الله، و سمّوا الشيعة رافضةً، في حين هم الرافضة أنفسهم، و الشيعة هم السنّة الحقيقيّون. و هذه مكيدة من مكائدهم إذ يرون أنفسهم محقّين من خلال اسم و نسبة غير صحيحة، و يرون الشيعة مبطلين بلا دليل مقنع.
البحث الخامس: هل توافق القرآن نسبةُ الهجر و الهذيان إلى رسول الله، أو قولُ: قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ، و رفع الصوت عالياً عند رسول الله، و نبذ رأيه و تقديم آرائهم مهما كان المنطلق و النيّة؟ فالقرآن الكريم يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.۱ لا تُبدوا آراءكم في العمل و الإرادة، و لا تقدّموا آراءكم و عقائدكم بل اتّبعوهما دائماً و اقتفوا أحكامهما!
و يقول أيضاً: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ٢
و يقول بعدها: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ.٣
- الآية ۱، من السورة ٤٩: الحجرات.
- الآية ٢، من السورة ٤٩: الحجرات.
- الآية ٣، من السورة ٤٩: الحجرات.
و من العجيب حقّاً أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر و عمر لمّا تصايحا و تنازعا عند رسول الله. قال السيّد شرف الدين العامليّ في كتاب «النصّ و الاجتهاد» ص ۱٩٦ و ۱٩۷، الطبعة الثانية: و كان سبب نزولها أن قدم على رسول الله صلى الله عليه و آله ركب من بني تميم يسألونه أن يؤمّر عليهم رجلًا منهم، فقال أبو بكر -فيما أخرجه البخاريّ في تفسير الحجرات من الجزء الثالث من صحيحه ص ۱٢۷-: يا رسول الله! أمّر عليهم القعقاع بن معبد! متقدِّماً بقوله هذا و مبادراً برأيه. فقال عمر على الفور من قول صاحبه: بل أمّر الأقرع بن حابس أخا بني مجاشع يا رسول الله! فقال أبو بكر: ما أردتَ إلّا خلافي يا عمر. و تماريا جدالًا و خصومةً، و ارتفعت أصواتهما في ذلك. فأنزل الله تعالى هذه الآيات الحكيمة بسبب تسرّعهما في الرأي، و تقدّمهما فيه بين يدي رسول الله و رفع أصواتهما فوق صوته صلى الله عليه و آله.
ثمّ فسّر السيّد شرف الدين الآية: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ كالآتي: نهى عن القول المشعر بأنّ لهم مدخلًا في الامور أو وزناً عند الله و رسوله، لأنّ من رفع صوته فوق صوت غيره، فقد جعل لنفسه اعتباراً خاصّاً، و صلاحيّة خاصّة، و هذا ممّا لا يجوز و لا يحسن من أحد عند رسول الله صلى الله عليه و آله.
