
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
11«المراد به الرجوع عن الدين دون التولّي عن القتال، إذ لا ارتباط للفرار من الزحف بموت النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أو قتله، و إنّما النسبة و الرابطة بين موته أو قتله و بين الرجوع إلى الكفر بعد الإيمان.
و يدلّ على أنّ المراد به الرجوع عن الدين ما ذكره تعالى في قوله:
وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.۱ و٢
وصفهم الله تعالى في هذه الآيات بأنّهم يهتمّون بإنعاش أنفسهم و يظنّون ظنّ الجاهليّة. و قد زلّوا في الدين بسبب بعض ممارساتهم الذميمة، و تركوا النبيّ صلى الله عليه و آله وحده في مثل هذه الواقعة الخطرة.
على أنّ نظير ما وقع في احد من فرارهم من الزحف و تولّيهم عن القتال تحقّق في غيره كغزوة حنين و خيبر و غيرهما، و لم يخاطبهم الله
- الآيتان ۱٥٤ و ۱٥٥، من السورة ٣: آل عمران.
- ذكر السيّد شرف الدين العامليّ في كتاب «النصّ و الاجتهاد» ص ٢٥٢ و ٢٥٣، الطبعة الثانية: أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله نزل يوم احد بأصحابه -و هم سبعمائة- في عُدوة الوادي (مكان بعيد في الصحراء)، و جعل ظهره إلى الجبل، و كان المشركون ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع، و مائتا فارس، و معهم خمس عشرة امرأة. و في المسلمين مائتا دارع و فارسان - انتهى. أقول: عُدوة بضمّ العين: المكان المتباعد. و بكسرها و فتحها: المكان المرتفع.
