
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
102تخطّان الأرض من الضعف.
فلمّا خرج إلى المسجد، وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأوما إليه بيده أن تأخّر عنه! فتأخّر أبو بكر، و قام رسول الله مقامه فكبّر و ابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأها أبو بكر و لم يبن على ما مضى من فعاله. فلمّا سلّم، انصرف إلى منزله و استدعى أبا بكر و عمر و جماعة ممن حضر بالمسجد من المسلمين ثمّ قال: أ لَمْ آمُرْكُمْ أنْ تُنْفِذُوا جَيْشَ اسَامَةَ؟! فقالوا: بلى يَا رَسُولَ اللهِ. قال: فَلِمَ تَأخَّرْتُمْ عَنْ أمْرِي؟! قال أبو بكر: إنّي خرجت ثمّ رجعتُ لُاجدّد بك عهداً! و قال عمر: يا رسول الله! إنّي لم أخرج لأنّني لم احبّ أن أسأل عنك الركب!
فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: نَفِّذُوا جَيْشَ اسَامَةَ! نَفِّذُوا جَيْشَ اسَامَةَ! يكرّرها ثلاث مرّات. ثمّ اغميَ عليه من التعب الذي لحقه و الأسَف الذي ملكه۱ فمكث هُنيئة مُغميً عليه. و بكى المسلمون، و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و نساء المسلمين و جميع من حضر من المسلمين.
منع عمر جلب الكتف و الدواة و قذفه النبيّ بالهجر
فأفاق رسول الله صلّى الله عليه و آله فنظر إليهم ثمّ قال: إئْتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ
- قال آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في «الفصول المهمّة» ص ٩۰، الطبعة الثانية: كان اسامة ابن سبع عشرة سنة حين أمّره رسول الله على الأظهر. و قيل: كان ابن ثمان عشرة سنة. و قيل: ابن تسع عشرة سنة. و قيل: ابن عشرين سنة. و لا قائل بأنّ عمره كان أكثر من ذلك. و إنّما أمّر عليهم اسامة ليّاً لأعنّة البعض، و ردّاً لجماح أهل الجماح منهم و احتياطاً على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمّر أحدهم كما لا يخفى، لكنّهم فطنوا إلى كلّ ما دبّر صلى الله عليه و آله فطعنوا في تأمير اسامة، و تثاقلوا عن السير معه، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبيّ صلى الله عليه و آله بربّه. فهمّوا حينئذٍ بإلغاء البعث و حلّ اللواء تارة، و بعزل اسامة اخرى. ثمّ تخلّف كثير منهم عن الجيش كما سمعتَ. فهذه خمسة امور في هذه السريّة لم يتعبّدوا فيها بالنصوص الجليّة إيثاراً لرأيهم في الامور السياسيّة و ترجيحاً لاجتهادهم فيها على التعبّد بنصوصه صلى الله عليه و آله.
