
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
3بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
و صلى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
اختصاص الله تعالى بعلم الغيب و إظهار الرسل عليه
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً.۱
يخبرنا صدر الآية أنّ الله تعالى وحده عالم الغيب، بل عالم بجميع أنواع الغيب. و خاصّة أنّه جعل الاسم الظاهر الغيب مكان الضمير، فلم يقل: فَلَا يُظْهِرُ عَلَيْهِ، بل قال: فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ. و هذا المعنى ملحوظ في الآية المذكورة. ثمّ قال: إنّه يُطْلع على غيبه كلّ من ارتضاه من أنبيائه و رسله إلى خلقه، و يمكّنه من عالم الغيب و يرفع الحجاب عن بصره. فهو تعالى يلهمه من غيبه شيئاً.
و عند ما يرفع الله عنهم الحجاب و يظهر رسله على الغيب، فإنّه يجعل عليهم فريقين من الرصد و المراقبين:
الأوّل: فريق من الملائكة يجعلهم بين أيديهم بعد الوقوف على
- الآيات ٢٦ إلى ٢۸، من السورة ۷٢: الجنّ.
