
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
4الغيب كي لا توسوس لهم الشياطين في أداء تلك المهمّة و إبلاغ ذلك العلم للناس، و لا تكدّر ذلك العلم الصافي الخالص بالهواجس النفسانيّة و الأهواء الشيطانيّة.
الثاني: فريق من الرصد المحافظين يجعلهم بين مصدر الوحي و التنزيل و بينهم من خلفهم قبل الوقوف على الغيب ليظلّ الوحي مصوناً من تدخّل مخلوقات العالم العلويّ خلال سيره النزوليّ في عوالمه إلى أن يصل إلى قلب الرسول. و يتكوّن هذا الفريق من ملائكة هم شركاء في إنزال الوحي و سيره في مراتبه و درجاته حتى يُبَلّغ به الرسول.
أنّ الهدف من جميع هذا المراقبات و المراقبين هو أن يتحقّق إبلاغ رسالات اولئك الرسل بنحو صائب صحيح، إذ إنّ من الواضح أنّ قوله: لِيَعْلَمَ أن قَدْ أبْلَغُوا يُشعِر بعلم الله الفعليّ لا علمه الذاتيّ. و العلم الفعليّ هو نفس تحقّق الامور الخارجيّة، و عين الواقعيّة و الحقيقة في الخارج، و ليس منفصلًا عن نفس التحقّق الخارجيّ، لأنّ علم الله بالموجودات ليس حصوليّاً، بل حضوريّاً محضاً. و معنى العلم الحضوريّ هو وجود المعلوم و تحقّقه عند العالم به. و على هذا، فمعنى لِيَعْلَمَ: لِيَتَحقَّقَ. أي: أنّ حضور هذين الفريقين من الملائكة أمام الرسل و خلفهم هو للاطمئنان على تحقّق إبلاغهم، إذ يبلّغون الناس ما يتلقّونه من الوحي.۱
إن هذا الاسلوب من الإرسال يشبه اسلوب السلاطين و الحكّام في
- إنّ مثل هذا المعنى من العلم القائل بأنّ التحقّق الخارجيّ في التعبير العلميّ هو العلم الفعليّ كثير في القرآن الكريم كالآية ٣، من السورة ٢٩: العنكبوت: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ. أي: يتحقّق ظهور الصادقين و الكاذبين في الخارج، و هو ما يستوعبه العلم الفعليّ للحقّ تعالى. و كالآية ٢٥، من السورة ٥۷: الحديد: وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. أي: ليتحقّق علم الله الفعليّ بوجود ناصري الله و رسله.
