
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
25يربوع، و فيهم عاصم، و عبيد، و عَرين، و جعفر. و جعل رؤوسهم أثافي لقدورهم طبخوا عليها طعامهم. و في تلك الليلة تزوّج خالد بزوجة مالك، و هي امّ تميم بنت المنهال، و كان قد رآها و فتن بجمالها. و قيل: إنّها كانت من أجمل نساء عصرها. و قال لها مالك عند قتله: أنتِ قتلتيني بعرض نفسك!
و قال أبو قتادة لخالد: قتلت مسلماً بريئاً و نزوت على امرأته في تلك الليلة، و الله لا أسير تحت لواء خالد في جيش أبداً. و ركب فرسه شادّاً إلى أبي بكر، فقدم المدينة و أخبر أبا بكر بالقصّة، فلم يقبل قوله.
و كان عمر صاحب مالك بن نويرة و حليفه في الجاهليّة فغضب لما فعل خالد، و مضى إلى أبي بكر و حرّضه على قتل خالد و رجمه، لأنّه قتل مسلماً و زنى بزوجته. فقال أبو بكر: هِيهِ يَا عُمَرُ! تَأوَّلَ وَ أخْطَأ، فَارْفَعْ لِسَانَكَ عَنْ خَالِدٍ. فقال عمر: إن لم تقتله، فاعزله من إمارة الجيش! فقال أبو بكر: لَا، يَا عُمَرُ! لَمْ أكُنْ لأشِيمَ سَيْفَاً سَلَّمهُ اللهُ عَلَى الكَافِرِينَ.
و لمّا رجع خالد، دخل المسجد و عليه قباء غشاه صدأ الحديد و قد غرز في عمامته أسهماً، فقام إليه عمر فانتزعها، فحطّمها و قال له: أ رِيَاءٌ؟ قَتَلْتَ امْرِءَاً مُسْلِماً ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأتِهِ! وَ اللهِ لأرْجُمَنَّكَ بِأحْجَارِكَ. و خالد لا يكلّمه، يظنّ أنّ رأى أبي بكر مثله. و دخل على أبي بكر، فعذره أبو بكر و تجاوز عنه. و لمّا خرج خالد من عنده، التفت إلى عمر و قال: هَلُمَّ إلَيّ يَا بْنَ امَّ شَمْلَةَ. يُعرّض بذلك بعمر.
و جملة القول أنّ أبا بكر أعطى دية مالك بن نويرة من بيت المال. و يرى أصحابنا رضوان الله عليهم أنّ هذه الحادثة من مطاعن أبي بكر. و قدحوا فيها من عدّة جهات. منها: لو فرضنا أنّ مالكاً وجب قتله بمنع الزكاة، فلا ريب في إسلام النساء و الذراري. و ليس ارتداد الرجال بمنعهم
