
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
17و الأخبار الواردة في هذا الموضوع تفوق حدّ الإحصاء. و مفادها و مدلولها أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله أخذ علم الغيب بوحي من ربّه، و أنّ الأئمّة الطاهرين عليهم السلام أخذوه بالوراثة منه صلى الله عليه و آله. و أنّ العلوم الغيبيّة المأثورة عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و الواردة في كتب الأحاديث، و التواريخ، و التفاسير. و السِّيَر، و السنن، و التي اعترف بها الخاصّة و العامّة، و عدّوها من المسلّمات اليقينيّة كثيرة. و لمّا كانت هذه كلّها تفوق العدّ، نكتفي فيما يأتي بمختصر منها:
ذكر في «مروج الذهب» في وقائع سنة ۱۸٣ ه: حجّ هارون الرشيد في هذه السنة، و هي آخر حجّة حجّها. و لمّا انصرف منها، و اجتاز بالكوفة، قال أبو بكر بن عيّاش -و كان من علية أهل العلم-: لا يعود إلى هذا الطريق، و لا خليفة من بني العبّاس بعده أبداً.
فقيل له: أضرب من الغيب؟ قال: نعم. قيل: بوحي؟! قال: نعم. قيل: إليك؟ قال: لا، إلى محمّد صلى الله عليه و آله. و كذلك أخبر عنه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام المقتول في هذا الموضع و أشار إلى الموضع الذي قتل فيه على عليه السلام بالكوفة.۱
إن صاحب كتاب «مروج الذهب» هو عليّ بن الحسين المسعوديّ المتوفّى سنة ٣٤٦ ه-. صنّف كتابه المذكور في حدود سنة ٣۰۰ ه. أي: ثلاثمائة و خمسون سنة قبل انقراض الدولة العبّاسيّة على يد هولاكو، و قتل المستعصم بالله الذي كان آخر حاكم عبّاسيّ. و ذكر أبو بكر بن عيّاش هذا الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام سنة ۱۸٢ ه، في أواخر القرن الثاني الهجريّ. أي ٤٦۸ سنة قبل تقويض حكومتهم و العجيب هنا أنّه خلال هذه
- «مروج الذهب» ج ٣، ص ٣٥٣ و ٣٥٤، طبعة مصر، مطبعة السعادة، سنة ۱٣٦۷.
