
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
13أفرادها. و بغضّ النظر عن خصوصيّات الزمان و المكان و سائر العوارض و الأعراض المؤدّية إلى تميّزها و تفرّدها و تحقّقها الخارجيّ، فإنّ ذلك الأمر الوحدانيّ موجود. و أنّ كافّة هؤلاء الأشخاص المختلفين يوجدون، و ينمون و يقطعون الطريق في مسير تكاملهم بواسطة ذلك الأمر الوحدانيّ المشترك بين الجميع.
و ذلك الأمر الوحدانيّ المنبعث من عالم الأمر و الملكوت هو الذي عبّر عنه الشرع المقدّس بمَلَك التدبير، و عبّرت عنه الفلسفة بالمُثُلِ الأفلَاطُونِيَّةِ. و برهن عليه المرحوم الملّا صدرا الشيرازيّ أعلى الله مقامه الشريف في أسفاره الأربعة، و ذكرناه نحن أيضاً في المجلس السابع عشر الوارد في الجزء الثالث من كتاب «معرفة المعاد» الصادر ضمن سلسلة دورة العلوم و المعارف الإسلاميّة، و أثبتنا هناك أنّ العلوم التي يظفر بها البشر -في ضوء النظريّة الإسلاميّة- إنّما تتحقّق بواسطة ملائكة العلم. و كلّ من كان له علم، فهو يُفاض عليه عبر مَلَكِ العلم، حتى يبلغ العلم الكلّيّ للحقّ تعالى الذي يُمنَح بواسطة جبرائيل و الروح.
و كلّ إنسان يزيد علمه، يخضع لملك أقوى و أعلى حتى يبلغ درجة يُوكَّل فيها جبرائيل على علومه، و الأعلى من ذلك أنّ الروح الأمين، و مقامه واحد، و درجته أعلى من درجة جميع الملائكة المقرّبين يمسك زمام اموره. و أنّ الرسل و الأئمّة الذين يعلمون الغيب يزوَّدُونَ من قبل جبرائيل الأمين، و بعضهم يُزَوَّدُ من قبل الروح الأمين.
السابع: انّ الاستثناء الوارد في الآية التي هي مثار بحثنا: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ يشمل كافّة الأقسام الخاصّة بتبليغ رسالة الرسول. أي: أنّ الله يربط قلب رسوله المرضيّ عنده بالغيب في كلّ ما يتوقّف عليه إبلاغ رسالته، سواء كان ذلك متن رسالته، كالمعارف الاعتقاديّة و الشريعة
