
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
97و من هنا نفهم ما ورد في السِيَر و التواريخ و الأحاديث من أنّ قاتلي سيّد الشهداء عليه السلام كانوا من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام الكوفيّين كحجّار بن أبجُر، و شَبَث بن رِبعي، و محمّد بن الأشعث، و غيرهم. و كان كلّ منهم يقود أربعة آلاف جنديّ. و تحرّكوا بجيشهم البالغ ثلاثين ألفاً لحرب الحسين صلوات الله عليه، و عبّئوا أنفسهم من أجل حطام الدنيا، و جوائز يزيد، و ابن زياد، و رئاسة مؤقّتة زائلة في مصر من الأمصار، و أمثال ذلك. و أراقوا دم بضعة المصطفى في صحراء كربلاء ظالمين له، و ناهضين بوجه الحقّ و التوحيد و العدالة. و أعمتهم زخارف الدنيا الخدّاعة و طبعت على سمعهم و أبصارهم و أفئدتهم حتى نسوا جميع الخطب التي خطبها إمام المتّقين و سيّد الأوّلين و الآخرين أمير المؤمنين عليه السلام، و إخباره بالغائبات، و جهاده للّه و دينه. حقّاً حُبُّ الشَّيءِ يُعْمِي وَ يُصِمُّ. فمن أحبّ شيئاً، فإنّ عينه تعمى عن رؤية غيره، و اذُنَه تصمّ عن سماع سواه، و لا يعد يدرك إلّا مطلوبه و مقصوده، و يختم بيده على قلبه و بصيرته، و يحبس نفسه في غار الشيطان المظلم الدامس، و مطمورة الجنّ، و هوى النفس الأمّارة.
و لعلّ حبيب بن جمار الذي جاء عند أمير المؤمنين عليه السلام كان يومئذٍ صادقاً فيما ادّعاه من تشيّعه، و لم يَدُر في خلده، و لم يَجُل في ظنّه أنّه سيحمل يوماً على كتفه راية يزيد و عمر بن سعد. بَيدَ أنّ الربّ الحكيم يفتن الناس و يبتليهم حتى تظهر بواطنهم، و تنكشف خفيّاتهم و ما
