
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
91في هذا الصقع عيناً عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ. و أنّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها. و إنّي لمّا رأيتُكَ قد فعلتَ ذلك، تحقّقتُ ما كنّا ننتظره و بلغتُ الامنية منه. فأنا اليوم مسلم على يدك، و مؤمن بحقّك، و مولاك (أي: اقِرّ بولايتك على نفسي و شئوني).
و لمّا سمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلّت لحيته من الدموع، و قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ أكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً. الحَمْدُ لِلَّهِ الذي كُنْتُ في كُتُبِهِ مَذْكُوراً.
ثمّ دعا الناس فقال لهم: اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم. فسمعوا حالته، و كثر حمدهم للّه و شكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين عليه السلام. ثمّ ساروا و الراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام. و كان الراهب من جملة من استشهد معه. فتولّى عليه السلام الصلاة عليه، و دفنه، و أكثر من الاستغفار له. و كان إذا ذكره يقول: ذَاكَ مَوْلَايَ (أي مَن عندي ولايته، فلا حجاب بيني و بينه إلّا من ماهيّة و إنِّيّة ذاتي و ذاته).۱
ذكر الشيخ المفيد هذا الخبر بنفس الألفاظ التي نقلناها، ثمّ قال:
- «الإرشاد» ص ۱۸٤ إلى ۱۸٦. و روى ابن أبي الحديد مختصرها في «شرح نهج البلاغة» ج ۱، ص ٢۸۸ و ٢۸٩، طبعة اوفسيت، بيروت، دار المعرفة، عن كتاب «وقعة صفّين» لنصر بن مزاحم عن عبد العزيز بن سباع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد التيميّ المعروف بعقيصاء. و ذكر المجلسيّ عين هذا الخبر في «بحار الأنوار» عن شرح ابن أبي الحديد (طبعة الكمبانيّ، ج ٩، ص ٥٩٤). و نقله النباطيّ البياضيّ العامليّ في «الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم» ج ٢، ص ٣۷، و قال: اشتهرت هذه القصّة في الأمصار و الأعصار شهرة أغنتنا عن ذكر سندها. ذلك أنّ جميع العباد تلقّوها بالقبول.
