
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
72و يتعلّق هذا المقدار من كلامه عليه السلام بيوم القيامة.
قال المجلسيّ: و بعد هذا، كلامه عليه السلام في فتنة آخر الزمان أو فتنة صاحب الزنج، إذ قال:۱ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ، وَ لَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ، تَأتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً، يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا، وَ يُجْهِدُهَا رَاكِبُهَا. أهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ في سَبِيلِ اللهِ قَوْمٌ أذِلَّةٌ عِنْدَ المُتَكِبِّرِينَ، في الأرْضِ مَجْهُولُونَ، وَ في السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ.
فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حِسَّ، وَ سَيُبْتَلَى أهْلُكِ بِالْمَوْتِ الأحْمَرِ وَ الجُوعِ الأغْبَرِ.٢
قال ابن أبي الحديد: المراد من الجيش الذي «لا رَهَجَ له و لا حسّ» الجَدْب و الطاعون يصيب أهلها. و «الموت الأحمر» الوباء و «الجوع الأغبر» كناية عن الجوع و المَحْل. و سمّي الموت الأحمر لشدّته، و منه الحديث: كُنَّا إذَا احْمَرَّ البَأسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ. و وصف الجوع بأنّه أغبر، لأنّ الجائع يرى الآفاق كأنّ عليها غبرة و ظلاماً.
و فسّر قوم هذا الكلام بوقعة صاحب الزنج، و هو بعيد لأنّ جيشه كان ذا حسّ و رهَج، و لأنّه أنذر البصرة بهذا الجيش عند حدوث تلك الفتن، أ لا تراه قال: فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ و لم يكن قبل خروج صاحب الزنج فتن شديدة على الصفات التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام.٣
إخبار الإمام عليه السلام بانقراض الأمويّين على أيدي أعدائهم
- «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٥٩۰، طبعة الكمبانيّ.
- «نهج البلاغة»، الخطبة ۱۰۰، من طبعة مصر و تعليقة محمّد عبده: ج ۱، ص ۱٩٦ و ۱٩۷.
- «شرح نهج البلاغة» ج ۷، ص ۱۰٤، طبعة دار الإحياء.
