
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
62إخبار الإمام عليه السلام بحكومة معاوية في الشام
و من جملة إخبار الإمام بالغيب خطبة خطبها في معاوية و زعمه و نعيقه بالشام، و من ثمّ تحرّكه إلى الكوفة على رأس جيش جرّار. و هذه الخطبة في «نهج البلاغة». قال عليه السلام فيها:
الأوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أوَّلٍ، وَ الآخِرُ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ. بِأوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أنْ لَا أوَّلَ لَهُ، وَ بِآخِريَّتِهِ وَجَبَ أنْ لَا آخِرَ لَهُ. وَ أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، شَهَادَةً يُوافِقُ فِيهَا السِّرُّ الإعْلَانَ وَ القَلْبُ اللِّسَانَ. أيُّهَا النَّاسُ! لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي، وَ لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ عِصْيَانِي، وَ لَا تَتَرَامُوا بِالأبْصَارِ عِنْدَ مَا تَسْتَمِعُونَهُ مِنِّي. فَوَ الَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَ بَرَأ النَّسَمَةَ، إنَّ الذي انَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ. مَا كَذَبَ المُبَلِّغُ (رسول الله) وَ لَا جَهِلَ السَّامِعُ (و هو أنا).
وَ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلَى ظِلِّيلٍ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ في ضَوَاحِي كُوفَانَ. فَإذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ، وَ اشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ، وَ ثَقُلَتْ في الأرْضِ وَطْأتُهُ. عَضَّتِ الفِتْنَةُ أبْنَاءَهَا بِأنْيَابِهَا، وَ مَاجَتِ الحَرْبُ بِأمْوَاجِهَا، وَ بَدَا مِنَ الأيَّامِ كُلُوحُهَا، وَ بَدَا مِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا.
فَإذَا أيْنَعَ زَرْعُهُ، وَ قَامَ عَلَى يَنْعِهِ، وَ هَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ، وَ بَرَقَتْ بَوَارِقُهُ، عَقَدَتْ رَايَاتُ الفِتَنِ المُعْضِلَةِ وَ أقْبَلْنَ كَاللَّيْلِ المُظْلِمِ وَ البَحْرِ المُلْتَطِمِ. هَذَا وَ كَمْ يَخْرِقُ الكُوفَةَ مِنْ قَاصِفٍ، وَ يَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِفٍ. وَ عَنْ قَلِيلٍ تَلْتَفُّ القُرُونُ بِالقُرُونِ، وَ يُحْصَدُ القَائِمُ، وَ يُحْطَمُ المَحْصُودُ.۱
قال المجلسيّ رضوان الله عليه: قيل: المراد بالضلّيل معاوية. و قيل أيضاً: السُّفيانيّ و قال ابن أبي الحديد: المراد عبد الملك بن مروان، لأنّ
- «نهج البلاغة» الخطبة ٩٩، ج ۱، ص ۱٩٤ و ۱٩٥، تعليق محمّد عبده، طبعة مصر.
