
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
59مراده أنّ الخوارج ضلّوا بشبهة دخلت عليهم. و كانوا يطلبون الحقّ؛ و لهم في الجملة تمسّك بالدين، و محاماة عن عقيدة اعتقدوها، و إن أخطأوا فيها. و أمّا معاوية فلم يكن يطلب الحقّ. و إنّما كان ذا باطل لا يحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة. و أحواله كانت تدلّ على ذلك، فإنّه لم يكن من أرباب الدين، و لا ظهر عنه نُسُك، و لا صلاح حال. و كان مترفاً يُذهب مال الفيء في مآربه، و تمهيد ملكه، و يصانع به عن سلطانه. و كانت أحواله كلّها
مؤذنة بانسلاخه عن العدالة، و إصراره على الباطل. و إذا كان كذلك، لم يَجُز أنّ ينصُر المسلمون سلطانه، و تحارب الخوارج عليه و إن كانوا أهل ضلال، لأنّهم أحسن حالًا منه.
فإنّهم كانوا ينهون عن المنكر، و يرون الخروج على أئمّة الجور واجباً. و عند أصحابنا أنّ الخروج على أئمّة الجور واجب. و عند أصحابنا أيضاً أنّ الفاسق المتغلّب بغير شبهة يعتمد عليها لا يجوز أن ينصر على من يخرج عليه ممّن ينتمي إلى الدين، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر بل يجب أن يُنصر الخارجون عليه، و إن كانوا ضالّين في عقيدة اعتقدوها بشبهة دينيّة دخلت عليهم، لأنّهم أعدل منه، و أقرب إلى الحقّ، و لا ريب في تلزّم الخوارج بالدين، كما لا ريب في أنّ معاوية لم يظهر عنه مثل ذلك.۱
لا يصّح ما ذكره ابن أبي الحديد من تقديم الخوارج على الفاسق المتغلّب إلّا إذا كانت الشبهة العارضة للخوارج ترتبط بالمسائل الفرعيّة. و أمّا في المسائل الاصوليّة كالتوحيد، و المعاد، و الإمامة و الولاية، فلا ريب في أنّ المؤمن بالله و المعاد، و الرسالة، و الولاية مقدّم على الخوارج، و إن
- «شرح نهج البلاغة» ج ٥، ص ۷۸ و ۷٩، طبعة مصر، دار إحياء الكتب العربيّة.
