
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
54كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني اميّة، و هو السفيانيّ الموعود به في الخبر الصحيح.
و هو من ولد أبي سفيان بن حرب بن اميّة، و أنّ الإمام الفاطميّ يقتله و يقتل أشياعه من بني اميّة و غيرهم. و حينئذٍ ينزل المسيح عليه السلام من السماء، و تبدو أشراط الساعة، و تظهر دابّة الأرض، و يبطل التكليف، و يتحقّق قيام الأجساد عند نفخ الصور، كما نطق به الكتاب العزيز.
فإن قيل: فإنّكم قلتم فيما تقدّم: إنّ الوعد إنّما هو بالسفّاح و بعمّه عبد الله بن عليّ، و المسوّدة، و ما قلتموه الآن مخالف لذلك. قيل: إنّ ذلك التفسير هو تفسير ما ذكره الرضيّ رحمه الله من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في «نهج البلاغة». و هذا التفسير هو تفسير الزيادة التي لم يذكرها الرضيّ، و هي قوله: بِأبِي ابْنُ خَيرَةِ الإمَاءِ. و قوله: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا. فلا مناقضة بين التفسيرين.۱
نقلنا هذا الشرح كلّه عن ابن أبي الحديد في شرحه، لأنّه وثيقة قويّة و معتبرة -من حيث السند- لمعجزات أمير المؤمنين عليه السلام و إخباره بالغيب، و إن كان ابن أبي الحديد عامّيّ المذهب، معتزليّ الاصول، شافعيّ الفروع، بَيدَ أنّ له مقاماً شامخاً حقّاً من حيث سعة الاطّلاع، و القدرة الأدبيّة، و التمكّن من العربيّة و الشعر و العلم، و الإلمام بالتأريخ و الكلام و الجدل، و حبّ أمير المؤمنين عليه السلام و عرفانه عرفاناً يفوق الوصف. اللّهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ يَتَولَّاهُ وَ يُحِبُّهُ، وَ أبْعِدْهُ مِمَّنْ يَتَبَرَّا مِنْهُ وَ يُبْغِضُهُ!
و ذكر المجلسيّ رضوان الله عليه في كتابه الشريف «بحار الأنوار» في
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ۱۷٤ إلى ۱۷٩، طبعة بيروت، دار المعرفة؛ و طبعة مصر، دار إحياء الكتب العربيّة: ج ۷، ص ٤٤ إلى ٦۰.
