انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الإمام ج12

35٬451
العقائد
معرفة الإمام
المجلدات

مجموعة‌ من‌ البحوث‌ التفسيريّة‌، والفلسفيّة‌، والروائيّة‌، والتأريخيّة‌ والاجتماعيّة‌ في الإمامة‌ والولاية‌ بشكل‌ عامّ، وفي إمامة‌ وولاية‌ أمير المؤمنين‌ علي بن‌ أبي طالب‌ والأئمّة‌ المعصومين‌ سلام‌ الله‌ عليهم‌ أجمعين‌ بشكل‌ خاصّ ؛ وذلك‌ في هيئة‌ دروس‌ استدلاليّة‌ علميّة‌ متّخذة‌ من‌ القرآن‌ الكريم‌ والروايات‌ الواردة‌ عن‌ الخاصّة‌ والعامّة،‌ وأبحاث‌ حليّة‌ ونقديّة‌ عن‌ الولاية‌ . وتضمّ هذه‌ المجموعة‌ 270 درساً في ثمانية‌ عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من‌ قبيل‌: العصمة‌، الولاية‌ التكوينيّة‌، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة‌ وجود الإمام‌ للمجتمع‌، معنى الولاية‌، شرح‌ حجّة‌ الوداع‌، شرح واقعة‌ غدير خمّ، حديث‌ الولاية، حديث المنزلة‌، شرائط‌ القيادة‌، علم الغيب و...

سرای جاوید

معرفة الإمام ج۱۲

51
  • ... ۱

    1. إنّ ما ذكره ابن أبي الحديد من وعد طلحة و الزبير و عائشة بالجنّة ينطلق من مذهبه و هو مذهب العامّة. و لكنّ أصحابنا الإماميّة لا يقرّون بهذه الأخبار، و أثبتوا بطلانها في كتبهم الكلاميّة مفصّلًا. و تستبين هذه الحقيقة أيضاً ممّا ذكرناه في أجزاء كتابنا هذا «معرفة الإمام» من دورة العلوم و المعارف الإسلاميّة، لأنّنا لو فرضنا صحّة الخبر القائل بوعدهم الجنّة، فإنّه يدلّ على حالهم أو عملهم الذي يستوجبون به الجنّة، أي في خصوص ذلك الظرف، و لا يدّل أبداً على أنّ ذلك العمل الجزئيّ يوجب الخلود في الجنّة، و إن صدرت بعده أعمال سيّئة يستحقّ صاحبها النار. و بغضّ النظر عن الروايات التي لا تحصى، و قد وضعها الوضّاعون لتزكية كثير من الصحابة الذين يعنيهم أمر الخلافة و الشهادة لهم بأنّهم من أصحاب الجنّة، كما دلّ ذلك على التأريخ الصحيح، فإنّ رواية ما، لو وردت في مدحهم أحياناً، فهو مدح الجملة، و في زمن خاصّ و ظروف خاصّة. و من الواضح أنّ المدح لا معنى له إذا زالت موجباته. مثلًا لو جاء غريب إلى منزلك يوماً، و تغدّى عندك، و قام بخدمة لك في البيت إذ كنسه، و سقى الأوراد، و شذّب الأشجار، فاستحسنتَ عمله و باركته، فلا يدلّ هذا على أنّ جميع أعماله حسنة. و ربّما قام هذا الضيف الغريب ليلًا، و واقع زوجتك. و ذبح ابنك، و سرق ذهبك و جواهرك و ولّى. فلو قبضتَ عليه، فإنّه لا بدّ أن يرجم لزناه بزوجتك قسراً، و لا بدّ أن يقتل لقتله ولدك، و لا بدّ أن تقطع يده لسرقته مالك، و حينئذٍ ليس له أن يقول لك: أنت مدحتني و رحبّت بعملي و باركته. و مضافاً إلى أنّه ليس من حقّك أن تقتصّ منّي و تعاقبني، فعليك أن تبيّتني في منزلك الليلة كما بتُّ فيه البارحة جزاء لما قمتُ به من عمل حسن لك.
      إن طلحة و الزبير آمنا برسول الله و جاهدا، و لكن لو خالفا و نكثا البيعة، و قاما حبّاً للجاه و المنصب و التأمّر مع معرفتهما التامّة لأمير المؤمنين عليه السلام، فهل يتركا، و لا يعاقبا و إن جمعا اثني عشر ألف مسلم و أتيا بهم إلى البصرة للقتل؟ هل يبقى عملهما بلا عقوبة؟ إنّ جزاء قتل المسلم هو القصاص و الخلود في جهنّم. أ ليس جزاء تعريض أكثر الناس للقتل الخلود في جهنّم؟ فكيف إذا كان ذلك بغياً و إشهاراً للسيف بوجه إمام زمانهم و حجّة دهرهم؟ و ذلك هو في حكم محاربة رسول الله، بل محاربة الله ذاته! و هنا يكمن دليل الشيعة و منطقهم‌ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.  (الآية ۱۸٢، من السورة ٣: آل عمران؛ و الآية ٥۱، من السورة ۸: الأنفال). و أمّا عائشة بما حملته من حقد و ضغن على أمير المؤمنين، و الزهراء عليهما السلام خاصّة، فإنّها لو تحرّكت من الحرم النبويّ قائدة للجيش، و ركبت ناقتها متوجّهة من المدينة و مكّة إلى البصرة، و عرّضت اثنى عشر ألفاً من الناس للقتل، فهل تستحقّ الجنّة و مجاورة رسول الله و النوم معه؟ و تلك هي عائشة التي لم تتب من عملها، و كانت تتحسّر حتى آخر عمرها على وصول الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و فرحت عند ما سمعت باستشهاده. و تلك هي عائشة التي فعلت مع بضعة الرسول ما فعلت، و سُرّت بموتها، و لم تحضر عزاءها متمارضة كما نطق بذلك التأريخ الصحيح. و تلك هي عائشة التي شوّشت تأريخ الإسلام و قلبته، فهل تدخل الجنّة يوم القيامة؟ و تتّكي مع رسول الله على سرير واحد؟ و تظهر هناك عداوتها للزهراء أيضاً، و تقول: أنا حبيبة رسول الله، لا آذن للحسن أن يدخل بيت رسول الله كما لا آذن بدفنه عند جدّه في الدنيا؟! و هنا ينبغي لقرّائنا الكرام من أهل السنّة أن يعيدوا النظر في عقائدهم عاجلًا، و لا يشيّدوا الدين القائم على العقل و المنطق على عواطفهم و أوهامهم. و على ضوء عقيدة العامّة و رواياتهم، نزلت آيات الإفك (تهمة الزنا) في عائشة فحسب. أمّا عند الشيعة، فقد نزلت في مارية القبطيّة. و في كلتا الطائفتين من الروايات إشكال ذكره العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في تفسير «الميزان» ج ۱٥، ص ۱۰٤ إلى ۱۱٦ عند تفسير آيات الإفك. و هب أنّ آية الإفك نزلت في عائشة. فلا تدلّ على شرف و ميزة لها، بل تدلّ على أنّه لا يجوز للمسلمين أن يقذفوا أحداً بالزنا. و من الثابت أنّ الشيعة ينزّهون ساحة أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله عن مثل هذه الفواحش، سواء كانت عائشة أم غيرها. بل يطهّرون ساحة أزواج الأنبياء جميعهم من لوث الزنا، و إلّا لَتخلخل تبليغ الرسالة، و بطلت دعوة الرسول لِتنفّر الناس و استيائهم منه. و بعبارة اخرى، أنّ آيات الإفك تنفي إثباتاً و ثبوتاً قذف حريم رسول الله بالزنا، سواء كانت عائشة أم مارية. و لا غمز في هذا الموضوع، كما أنّه ليس دليلًا على منقبة و فضيلة. و أنّ آلاف النساء المسلمات لا يزنين، و عائشة واحدة منهنّ. بَيدَ أنّ في القرآن الكريم سورة، و هي سورة التحريم نزلت في ذمّ عائشة و حفصة و انتقادهما، قال تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ* عَسى‌ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً.  إلى أن بلغ قوله في الآية التي يشبّه فيها عائشة و حفصة بامرأتي النبيّين نوح و لوط اللتين خانتا زوجيهما فقيل لهما ادخلا جهنّم: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ‌ 
      و ورد في تفاسير العامّة و الخاصّة أنّ هذه الآيات نزلت في عائشة و حفصة. و قال الزمخشريّ في تفسير «الكشّاف» ج ٢، ص ٤۷۱، الطبعة الاولى، طبعة المطبعة الشرفيّة، في ذيل الآية: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما : خطاب لحفصة و عائشة على طريقة الالتفات، ليكون أبلغ في معاتبتهما. و عن ابن عبّاس: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر عنهما حتى حجّ و حججتُ معه. فلمّا كان ببعض الطريق، عدل و عدلت معه بالإداوة. فسكبتُ الماء على يده، فتوضّأ. فقلتُ: من هما؟ فقال: عجباً يا ابن عبّاس -كأنّه كره ما سألتُه عنه- ثمّ قال: هما حفصة، و عائشة - انتهى.
/