
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
42قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة: إنّما قال [أمير المؤمنين عليه السلام]: وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أحَدٌ غَيْرِي، لأنّ الناس كلّهم كانوا
يهابون قتال أهل القبلة، و لا يعلمون كيف يقاتلونهم؟ هل يتبعون مولِّيهم أم لا؟ و هل يجهزون على جريحهم أم لا؟ و هل يقسمون فيئهم أم لا؟ و كانوا يستعظمون قتال من يؤذّن كأذاننا، و يصلّي كصلاتنا، و استعظموا أيضاً حرب عائشة و حرب طلحة و الزبير لمكانهم في الإسلام، و توقّف جماعتهم عن الدخول في تلك الحرب، كالأحنف بن قيس، و غيره. فلو لا أنّ عليّاً اجترأ على سلّ السيف فيها ما أقدم أحدٌ عليها.
ثمّ قال عليه السلام: سَلُوني قَبْلَ أنْ تَفْقِدُوني. روى صاحب كتاب «الاستيعاب» و هو أبو عمر محمّد بن عبد البرّ عن جماعة من الرواة و المحدّثين، قالوا: لَمْ يَقُلْ أحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: «سَلُوني» إلَّا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ.
و روى شيخنا أبو جعفر الإسكافيّ في كتاب «نقض العثمانيّة» عن عليّ بن الجعد، عن ابن شُبْرمة، قال: لَيْسَ لأحَدٍ مِنَ النَّاسِ أنْ يَقُولَ عَلَى المِنْبَرِ: «سَلُوني» إلَّا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثمّ فتح ابن أبي الحديد فصلًا في امور غيبيّة أخبر بها الإمام عليه السلام، فقال ما نصّه:
اعلم أنّ عليّاً عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده، إنّهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم و بين القيامة إلّا أخبرهم به. و إنّه ما صحّ من طائفة من الناس يهتدي بها مائة و تضلّ بها مائة، إلّا و هو مخبر لهم -إن سألوه- برعاتها، و قائدها، و سائقها، و مواضع نزول ركابها و خيولها، و من يُقتَلُ منها قتلًا، و من يموت منها موتاً.
