
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
40أمَّا بَعْدُ، أيُّهَا النَّاسُ! فَأنَا فَقَأتُ عَيْنَ الفِتْنَةِ، وَ لَمْ تَكُنْ لِيَجْرُأ عَلَيْهَا أحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا، وَ اشْتَدَّ كَلَبُهَا. فَاسْألُوني قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي؟ فَوَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ، وَ لَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً إلَّا أنْبَأتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا۱ وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا وَ مَحَطِّ رِحَالِهَا؛ وَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أهْلِهَا قَتْلًا، وَ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً.
وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمونِي وَ نَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ الامُورِ، وَ حَوازِبُ الخُطُوبِ، لأطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْؤولِينَ. وَ ذَلِكَ إذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ، وَ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضَيْقاً تَسْتطِيلُونَ مَعَهُ أيَّامَ البَلَاءِ عَلَيْكُمْ حتى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الأبْرارِ مِنْكُمْ. إنَّ الفِتَنَ إذَا أقْبَلَتْ شَبَّهَتْ، وَ إذَا أدْبَرَتْ نَبَّهَتْ. يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ وَ يُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ، يَحُمْنَ حَوْلَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَ يُخْطِئْنَ بَلَداً.
ألَا إنَّ أخوَفَ الفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي امَيَّةَ، فَإنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَ أصَابَ البَلَاءُ مَنْ أبْصَرَ فِيهَا، وَ أخْطَأ البَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا. وَ أيْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي امَيَّةَ لَكُمْ أرْبَابَ سُوءٍ كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعْذِمُ بِفِيهَا وَ تَخْبِطُ بِيَدِهَا وَ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا. لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حتى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إلَّا نَافِعاً لَهُمْ أوْ غَيْرَ ضَائِر بِهِمْ. وَ لَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ حتى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أحَدِكُمْ مِنْهُمْ إلَّا كانْتِصَارِ العَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَ الصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ. تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً وَ قِطَعاً جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدَى، وَ لَا عَلَمٌ يُرَى.
- روى السيّد ابن طاووس هذه الخطبة الشريفة إلى هذه الكلمة في «الملاحم و الفتن» ص ۱٦، عن أبي هارون الكوفيّ، عن عمرو بن قيس الهلاليّ، عن المنهال، عن ابن عمرو، عن زرّ بن حبيش أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال هكذا.
