
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
36قال: و الله ما جئتك حتى رأيتُ الرايات في ذلك الجانب و الأثقال. فقال الإمام: وَ اللهِ مَا فَعَلُوا وَ إنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمَائِهِم.
ثمّ نهض (أمير المؤمنين عليه السلام) و نهضتُ معه. فقلتُ في نفسي: الحمد للّه الذي بصّرني هذا الرجل، و عرّفني أمره. هذا أحد رجلين: إمّا رجل كذّاب جريء أو على بيّنة من ربّه، و عهد من نبيّه. اللهمّ إنّي اعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة: إن أنا وجدتُ القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله، و أوّل من يَطعنُ بالرمح في عينه. و أن كان القوم لم يعبروا، أن اقيم على المناجزة و القتال.
فدُفعنا إلى الصفوف، فوجدنا الرايات و الأثقال كما هي. قال: فأخذ (أمير المؤمنين عليه السلام) بقفاي و دفعني، ثمّ قال: يَا أخَا الأزْدِ! أ تَبَيَّنَ لَكَ الأمْرُ؟ قلتُ: أجل يا أمير المؤمنين. فقال (أمير المؤمنين عليه السلام): فَشَأنَكَ بِعَدُوِّكَ. فقتلتُ رجلًا من القوم. ثمّ قتلتُ آخر، ثمّ اختلفتُ أنا و رجل آخر أضربه و يضربني فوقعنا جميعاً، فاحتملني أصحابي فأفقتُ حين أفقتُ و قد فرغ من القوم.
قال الشيخ المفيد في ذيل هذه الرواية: و هذا حديث مشهور شائع بين نقلة الآثار، و قد أخبر به الرجل عن نفسه في عهد أمير المؤمنين عليه السلام و بعده. فلم يدفعه عنه دافع، و لا أنكر صدقه فيه مُنكرٌ. و فيه إخبار بالغيب، و إبانة عن علم الضمير و معرفة ما في النفوس. و الآية فيه باهرة لا يعادلها إلّا ما ساواها في معناها من عظيم المعجِز و جليل البرهان.۱
- «الإرشاد» ص ۱۷٥ و ۱۷٦؛ و «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٥۷۷ و ٥۷۸، طبعة الكمبانيّ، نقلًا عن «الإرشاد» للمفيد؛ و ذكر السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ نفس هذا المتن في كتاب «النصّ و الاجتهاد» ص ۱۱٣ و ۱۱٤، الطبعة الثانية، عن الطبرانيّ في «الأوسط» تحت عنوان: جندب بن زهير بن الحارث الأزديّ.
