
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
28و لم يتعرّض عمر لخالد بعد ذلك لأنّه علم أنّ قاتل سعد بن عبادة هو خالد نفسه، فجعل دم مالك بدم سعد بن عبادة، و تجاوز عن خالد، و هو الذي أقسم في أيّام أبي بكر إنّه لو ملك، لاقتصّ منه: وَ اللهِ لَئِنْ وُلِّيتُ الأمْرَ، لُاقَيِّدَنَّكَ بِهِ! و على هذا استبان ممّا ذكرناه أنّ عمر لم يدافع عن مالك بن نويرة، بل كان شريكاً في دمه. إذ لم يقتصّ في أيّام حكومته من خالد لأجل مصالحه الدنيويّة!۱
و كانت مظلوميّة مالك منذ البداية موضع بحث و احتجاج بين علمائنا و مخالفينا. و هي مذكورة في الكتب الكلاميّة و التواريخ، منها: «تاريخ الطبريّ»، و «الكامل» لابن الأثير الجَزَريّ، و «روضة الأحباب» لعطاء الله، و «نهاية العقول» للفخر الرازيّ، و «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، و «الاستيعاب» لابن عبد البرّ، و «العِقد الفريد» لابن عبد ربّه، و «المغني» للقاضي عبد الجبّار، و كتب التفتازانيّ، و القوشجيّ، و الشريف الجرجانيّ، و الشريف المرتضى في «الشافي في الإمامة»، و كتب العلّامة الحلّيّ، و كتب العلّامة المجلسيّ رحمه الله و غيرهم. و ما نقلناه هنا مختصر من الطعن
- ذكر الحلبيّ في سيرته، ج ٣، ص ٢٢۰، و ابن كثير في تاريخه، ج ۷، ص ۱۱٥: أنّ أصل العداوة بين خالد و عمر على ما حكاه الشعبيّ أنّهما و هما غلامان تصارعا، و كان خالد ابن خال عمر. فكسر خالد ساق عمر فعولجت و جبرت. و لمّا ولى عمر كان أوّل شيء بدأ به عزل خالد لِما تقدّم و قال: لا يلي لي عملًا أبداً. و من ثمّ أرسل إلى أبي عُبيدة الجرّاح بالشام إن أكذب خالد نفسه،[ إذ كان قد بلغ عمر أنّ خالداً أعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف درهم] فهو أمير على ما كان عليه. و إن لم يكذب نفسه، فهو معزول، فانتزع عمامته، و قاسمه ماله نصفين. فلم يكذب نفسه، فقاسمه أبو عبيدة ماله حتى إحدى نعليه و ترك له الاخرى. و خالد يقول: سمعاً و طاعة لأمير المؤمنين.
