
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
168تقدّم الإمام عليه السلام في الفصاحة و البلاغة
ثمّ عرض ابن أبي الحديد شرحاً لفضائل الإمام عليه السلام، إلى أن قال:
و أمّا الفصاحة، فهو عليه السلام إمام الفصحاء و سيّد البلغاء. و في كلامه قيل: دُونَ كَلَامِ الخَالِقِ وَ فَوْقَ كَلَامِ المَخْلُوقِ. و منه تعلّم الناس الخطابة و الكتابة. قال عبد الحميد بن يحيي: حَفِظْتُ سَبْعِينَ خُطْبَةً مِنْ خُطَبِ الأصْلَعِ، فَفَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ.
و قال ابن نُباتة: حَفِظْتُ مِنَ الخِطَابَةِ كَنْزاً لَا يَزِيدُهُ الإنْفَاقُ إلَّا سَعَةً وَ كَثْرَةً، حَفِظْتُ مِائَةَ فَصْلٍ مِنْ مَوَاعِظِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ.
و لمّا قال مِحْفَن بنُ أبي مِحْفَن لمعاوية: جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أعْيى النَّاسِ، قال له: ويْحَكَ كَيْفَ يَكُونُ أعْيَا النَّاسِ؟ فَوَ اللهِ مَا سَنَّ الفَصَاحَةَ لِقُرَيْش غَيْرُهُ.
و يكفي هذا الكتاب «نهج البلاغة» الذي نحن شارحوه دلالة على أنّه لا يُجَارَى في الفصاحة، و لا يبارَى في البلاغة. و حسبك أنّه لم يدوّن لأحد من فصحاء الصحابة العُشر، و لا نصف العُشر ممّا دُوِّن له. و كفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب «البيان و التبيين» و في غيره من كتبه.۱
ثمّ قال ابن أبي الحديد بعد شرح مشبع تناول فيه سماحة أخلاق الإمام، و زهده، و عبادته:
و أمّا قراءة عليّ القرآن و اشتغاله به، فهو المنظور إليه في هذا الباب. اتّفق جميع العلماء و الفقهاء من العامّة و الخاصّة على أنّه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله، و لم يكن غيره يحفظه. ثمّ هو
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱، ص ٢٤ و ٢٥، طبعة مصر، دار الإحياء.
