
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
162لا يدع لغيرهم من الواردين مكاناً يجلس فيه، فادّبوا بقوله: «إذا قيل لكم تفسّحوا» إلى آخره. و الحكم عامّ و إن كان مورد النزول مجلس النبيّ صلى الله عليه و آله.
و قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يتضمن أدباً آخراً ... و النشوز عن المجلس أن يقوم الإنسان عن مجلسه ليجلس فيه غيره إعظاماً له و تواضعاً لفضله. و المعني: و إذا قيل لكم: قوموا ليجلس مكانكم من هو أفضل منكم في علم أو تقوى، فقوموا.
تفسير الآية: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ ...
و قوله: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ لا ريب في أنّ لازم رفعه تعالى درجة عبد من عباده مزيد قربه منه تعالى. و هذا قرينة عقليّة على أنّ المراد بهؤلاء الذين اوتوا العلم العلماء من المؤمنين (لا كلّ عالم و إن كان لا يؤمن بالله و رسوله).
فتدلّ الآية على انقسام المؤمنين إلى طائفتين: مؤمن؛ و مؤمن عالم. و المؤمن العالم أفضل. و قد قال تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
و يتبيّن بذلك أنّ ما ذكر من رفع الدرجات في الآية مخصوص بالذين اوتوا العلم. و يبقى لسائر المؤمنين درجة واحدة من الرفع. و يكون التقدير: يرفع الله الذين آمنوا منكم درجة و يرفع الذين اوتوا العلم منكم درجات.
و في الآية من تعظيم أمر العلماء و رفع قدرهم ما لا يخفى. و أكّد [الله تعالى] الحكم بتذييل الآية بقوله: وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.۱
لا يرتاب العلماء و أهل الخبرة و لا يمارون في العلوم المختلفة
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ۱٩، ص ٢۱٦ و ٢۱۷.
