
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
153فَمَا لِشِيعَتِنَا في الدُّنْيَا؟ قَالَ: الأمْنُ وَ العَافِيَةُ. (أي: الأمن مِن إغواء الشيطان و العافية عن هلاك الدين و الإيمان) قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ عِنْدَ المَوْتِ؟ قَالَ: يُحَكَّمُ الرَّجُلُ في نَفْسِهِ وَ يُؤْمَرُ مَلَكُ المَوْتِ بِطَاعَتِهِ. قُلْتُ: فَمَا لِذَلِكَ حَدٌّ يُعْرَفُ؟ قَالَ: بَلَى، إنَّ أشَدَّ شِيعَتِنَا لَنَا حُبَّاً يَكُونُ خُرُوجُ نَفْسِهِ كَشَرَابِ أحَدِكُمْ في يَوْمِ الصَّيْفِ المَاءَ البَارِدَ الذي يَنْتَقِعُ بِهِ القُلُوبُ. وَ إنَّ سَائِرَهُمْ كَمَا يَغْبِطُ أحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ كَأقَرِّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ بِمَوْتِهِ.۱
قال ابن شهرآشوب: ذكر أبو بكر مَرْدَوَيْه في كتاب «فضائل أمير المؤمنين»، و أبو بكر الشيرازيّ في كتاب «نزول القرآن» أنّ سعيد بن المسيّب قال: كان عليّ بن أبي طالب يقرأ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها، قال: فَوَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ- وَ أشَارَ إلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأسِهِ.٢
- «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٦٤۷ طبعة الكمبانيّ؛ و في الطبعة الحديثة: ج ٤٢، ص ۱٩٤ و ۱٩٥.
- «المناقب» ج ٢، ص ۷٩، الطبعة الحجريّة.
ذكر العلّامة الأمينيّ في «الغدير» ج ٦، ص ٢٦۸ و ٢٦٩ أنّ الحافظ العاصميّ أخرج في «زين الفتى» في شرح سورة هل أتى عن أبي الطفيل قال: لمّا مات أبو بكر، شهدتُ الصلاة عليه. ثمّ اجتمعنا إلى عمر بن الخطّاب فبايعناه. و أقمنا أيّاماً نختلف إلى المسجد إليه حتى أسموه: أمير المؤمنين. فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهوديّ من يهود المدينة و هم يزعمون أنّه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام حتى وقف على عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين! أيّكم أعلم بنبيّكم و بكتاب نبيّكم حتى أسأله عمّا اريد؟ فأشار له عمر إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقال: هذا أعلم بنبيّنا و بكتاب نبيّنا. قال اليهوديّ: أ كذاك أنت يا عليّ؟ قال عليه السلام: سل عمّا تريد. قال: إنّي سائلك عن ثلاث و ثلاث و واحدة. قال له عليّ: لم لا تقول إنّي سائلك عن سبع؟ قال اليهوديّ: أسألك عن ثلاث فان أصبتَ فيهنّ، أسألك عن الواحدة. و إن أخطأتَ، لم أسألك عن شيء. (ثمّ عرض الأسئلة و الأجوبة إلى آخرها) إلى أن قال: قال له عليّ: سل. قال: أخبرني عن وصيّ محمّد في أهله كم يعيش بعده؟ و هل يموت أو يُقتل؟ قال عليّ عليه السلام: يا يهوديّ! يعيش بعده ثلاثين سنة. و يخضب هذه من هذه- و أشار إلى رأسه- فوثب اليهوديّ و قال: أشهد أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله.
