
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
149قال و هو ينظر إلى ابن ملجم: عذيرك من خليلك من مراد يقال: عذيرك من فلان بالنصب، أي: هات من يعذرك فيه. و فعيل هنا بمعنى اسم الفاعل.
و روى ابن سعد أيضاً بسنده عن أبي مِجلَز قال: جاء رجل من مراد إلى عليّ و هو يصلّي في المسجد، فقال: احترس فإنّ ناساً من مُراد يريدون قتلك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ، فَإذَا جَاءَ القَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ. وَ إنَّ الأجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ.۱
و روى بسنده عن عُبيدة أنّه قال: قال عليّ عليه السلام: مَا يَحْبِسُ أشْقَاكُمْ أنْ يَجِيءَ فَيَقْتُلَنِي؟ اللَهُمَّ قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي، فَأرِحْهُمْ مِنِّي وَ أرِحني مِنْهُمْ.٢
و روى بسنده عن عبد الله بن سَبْع قال: سمعتُ عليّاً عليه السلام يقول: لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ. فَمَا يُنْتَظَرُ بِالأشْقَى؟ قَالوا: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِين فَأخْبِرْنَا بِهِ نُبِيرُ عِتْرَتَهُ. فَقَالَ: إذَنْ تَقْتُلُوا بِي غَيْرَ قَاتِلِي.٣
و روى بسنده عن امّ جعفر: سريّة عليّ بن أبي طالب قالت: إنّي لأصبّ على يَدي عَلِيّ الماء إذ رفع رأسه، فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: وَاهاً لَكِ لِتُخْضَبِنَّ بِدَمٍ. قَالَتْ: فَاصِيبَ يَوْمَ الجُمُعَةِ.٤
- «طبقات ابن سعد» ج ٣، ص ٣٤، طبعة بيروت: و روى سبط بن الجوزيّ هذه الأحاديث عن «طبقات ابن سعد» في «تذكرة الخواصّ» ص ۱۰۰ و ۱۰۱. و جاء في الحديث الرابع قولهم: فأخبرنا به نُبيد عشيرته.
- المصدر السابق.
- المصدر السابق.
- «طبقات ابن سعد» ج ٣، ص ٣٥. و رواه عنه ابن الجوزيّ في «التذكرة» ص ۱۰۱؛ و رواه أيضاً ابن شهرآشوب في «المناقب» ج ٢، ص ۸۱، الطبعة الحجريّة.ذكر ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» ج ٩، ص ۱۱۸، طبعة مصر، دار الإحياء، كثيراً من الأخبار الواردة في هذا المجال إجمالًا، و يؤيّد صحّة مضمونها. فقد قال في الخطبة ۱٤۷ من «نهج البلاغة» التي قال فيها أمير المؤمنين عليه السلام: وَ كَمْ أطْرَدْتُ الأيَّامَ أبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الأمْرِ فَأبَى اللهُ إلَّا إخْفَاءَهُ، هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ: هذا الكلام يدلّ على أنّه لم يكن يعرف حال قتله معرفة مفصّلة من جميع الوجوه. و أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله أعلمه بذلك علماً مجملًا، لأنّه قد ثبت أنّه صلى الله عليه و آله قال له: سَتُضْرَب عَلَى هذا- و أشار إلى هامته- فَتُخْضَبُ مِنْهَا هَذِهِ- و أشار إلى لحيته-. و ثبت أنّه صلى الله عليه و آله قال له: أ تَعْلَمُ مَنْ أشْقَى الأوَّلِينَ؟ قَالَ: نَعم، عَاقِرُ النَّاقَةِ، فَقَالَ لَهُ: أ تَعْلَمُ مَنْ أشْقَى الآخَرِينَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: مَنْ يَضْرِبُكَ هَا هُنَا، فَيخضب هذه. ثمّ قال ابن أبي الحديد بعد شرح مختصر: فإنّ قلت: فما تصنع بقوله عليه السلام لابن ملجم:و قول الخلّص من شيعته: فهلّا تقتله؟ فقال: فكيف أقتل قاتلي؟ و تارةً قال: إنّه لم يقتلني فكيف أقتل من لم يقتل؟ و كيف قال في البطّ الصائح خلفه في المسجد ليلة ضربه ابن ملجم: دَعُوهنّ فإنّهنّ نوائح؟ و كيف قال تلك الليلة: إنِّي رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ فَشَكَوْتُ إلَيْهِ وَ قُلْتُ: مَا لَقِيتُ مِنْ امَّتَكَ مِنَ الأوَدِ و اللَّدَدِ؟ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: اللَهُمَّ أبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي، و كيف قال: إنِّي لَا اقْتَلُ مُحَارِباً و إنَّمَا اقْتَلُ فَتْكاً وَ غِيلَةً؟ يَقْتُلُنِي رَجْلٌ خَامِلُ الذِّكْرِ. و قد جاء عنه عليه السلام في هذا الباب آثار كثيرة. قلتُ: كلّ هذا لا يدلّ على أنّه عليه السلام كان يعلم الأمر مفصّلًا من جميع الوجوه. أ لا ترى أنّه ليس في الأخبار و الآثار ما يدلّ على الوقت الذي يقتل فيه بعينه، و لا على المكان الذي يقتل فيه بعينه؟أقول: عرض ابن أبي الحديد هنا شرحاً بعضه محلّ نظر!
اريدُ حِباءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي *** عَذِيركَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ
