
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
143واقفين على كلّ أمر، و كانوا يشاهدون في تلك المرآة حوادث المستقبل التي لم تقع بعد، فيخبروا بها. و بلغ الأمر عند بعضهم مبلغاً أنّهم اشتهروا به كرُشَيْد الهَجَريّ الذي كان يقال له: رُشَيْدُ البَلَايَا.
و كان أمير المؤمنين عليه السلام محيطاً بهذه الامور جميعها. و عُجن علمه الحضوريّ في جميع الأحوال بنفسه الشريفة و امتزج بها. و صار بحكم غريزته و صفاته الأوّليّة و الذاتيّة، صلوات الله عليه.
***
و قال عليه السلام في «نهج البلاغة»: أرْسَلَهُ دَاعِيَاً إلَى الحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الخَلْقِ، فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَانٍ وَ لَا مُقَصِّرٍ، وَ جَاهَدَ في اللهِ أعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُعَذِّرٍ، إمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَ بَصَرُ مَنِ اهْتَدَى.
و قال في جملتها: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ إذاً لَخَرَجْتُمْ إلَى الصُّعُدَاتِ تَبْكُونَ عَلَى أعْمَالِكُمْ، وَ تَلْتَدِمُونَ عَلَى أنْفُسِكُمْ، وَ لَتَرَكْتُمْ أمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا وَ لَا خَالِفَ عَلَيْهَا، وَ لَهَمَّتْ كُلَّ امْرِيءٍ نَفْسُهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى غَيْرِهَا، وَ لَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ، وَ أمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأيُكُمْ، وَ تَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أمْرُكُمْ۱- إلى آخر الخطبة.٢
إخباره باستشهاده عليه السلام
و من جملة الأخبار التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام إخباره بقتله و خضب لحيته من دم رأسه. و يمكننا أن نعدّ هذا الخبر في جملة الأخبار المتواترة، إذ لا نجد كتاباً في التأريخ و السيرة و الحديث إلّا ذكره،
- «نهج البلاغة» ج ۱، ص ٢٣۰، الخطبة ۱۱٤ في طبعة مصر، شرح الشيخ محمّد عبده.
- نحن ذكرنا تتمّة هذه الخطبة، و هي قوله: وَ لَوَدِدْتُ أنَّ اللهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ ألْحَقْنِي بِمَنْ هُوَ أحَقُّ بِي مِنْكُمْ- إلى آخر قوله.
