
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
140السلام] يوماً بمحضرٍ من خلقٍ كثير من أصحابه، و فيهم الشاكّ و المخلِص: يَا مِيثَمُ! إنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَ تُصْلَبُ، فَإذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مُنْخُراكَ وَ فَمُكَ دَمَاً حتى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ. فَإذَا كَانَ اليَوْمَ الثَّالِثُ طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ يُقْضَى عَلَيْكَ، فَانْتَظِرْ ذَلِكَ. و الموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث. إنّك لعاشر عشرة أنت أقصر هم خشبة، و أقربهم من المطهرة -يعني الأرض- و لُارينّك النخلة التي تصلب على جِذعها. ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين.
فكان ميثم يأتيها، فيصليّ عندها، و يقول: بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ، لَكِ خُلِقْتُ، وَ لِي نَبَتِّ. و لم يزل يتعاهدها بعد قتل عليّ عليه السلام، حتى قطعت، فكان يرصد جذعها، و يتعاهده، و يتردّد إليه، و يبصره. و كان يلقى عمرو بن حريث، فيقول له: إنّي مجاورك فأحسن جواري. فلا يعلم عمرو ما يريد، فيقول له: أ تُريد أن تشتري دار ابن مسعود، أم دار ابن حكيم؟
قال [أحمد بن الحسن الميثميّ] و حجّ ميثم في السنة التي قُتل فيها، فدخل على امّ سلمة رضي الله عنها، فقالت له: من أنتَ؟ قال: عراقيّ. فاستنسبَتهُ. فذكر لها أنّه مولى عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقالت: أنت هَيْثَمٌ؟ قال: بَلْ أنَا مَيْثَمٌ. فقالت: سُبْحَانَ اللهِ، وَ اللهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ يُوصِي بِكَ عَلِيَّاً في جَوْفِ اللَّيْلِ.
فسألها [ميثم] عن الحسين بن عليّ عليه السلام فقالت: هو في حائط [بُستان] له. قال: أخبريه أنّي أحببتُ السلام عليه، و نحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء الله. و لا أقدر اليوم على لقائه، و اريد الرجوع.
فدعت امّ سلمة بِطيِب، فطيّبت لِحيَتَهُ فقال لها: أمَا إنَّهَا سُتُخْضَب بِدَمٍ. فقالت: من أنبأك هذا؟ قال: أنْبَأنِي سَيِّدي. فبكت، و قالت له: إنَّهُ
