
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
138أمير المؤمنين عليه السلام بالغيب و حصلت في باب المعجز القاهر و الدليل الباهر، و العلم الذي خصّ الله به حُحَجَه من أنبيائه و رسله و أوصيائه عليهم السلام. و هو لاحق بما قدّمناه.۱
و روى ابن أبي الحديد عن محمّد بن موسى العنزي أنّه قال: كان مَالِكُ بْنُ ضَمْرَة الرُّؤَاسِيّ من أصحاب عليّ عليه السلام، و ممّن استبطن من جهته علماً كثيراً. و كان أيضاً قد صحب أبا ذرّ الغفاريّ، فأخذ من علمه.
و كان يقول في أيّام بني اميّة: اللَهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي أشْقَى الثَّلَاثَةِ. فيقال له: و ما الثلاثة؟ فيقول: رَجُلٌ يُرْمَى مِنْ فَوْقِ طَمَارٍ، وَ رَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ لِسَانُهُ وَ يُصْلَبُ، وَ رَجُلٌ يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ. فكان من الناس من يهزأ به، و يقول: هذا من أكاذيب أبي تُراب. قال العنزيّ: و كان الذي رُمي به من طَمار هَانِئُ بْنُ عُرْوَة، و الذي قُطع و صُلِب رُشَيْدُ الهَجَرِيّ، و مات مَالِكٌ على فراشه.٢
و روى ابن أبي الحديد أيضاً عن إبراهيم الثقفيّ، عن إبراهيم بن العبّاس النَّهْدِيّ، عن مبارك البَجَليّ، عن أبي بكر بن عيّاش، عن المجالد، عن الشعبيّ، عن زياد بن النضر الحارثيّ، قال: كنتُ عند زياد، و قد اتيَ برشيد الهَجَريّ، و كان من خواصّ أصحاب عليّ عليه السلام.
فقال له زياد: ما قال خليلك لك إنّا فاعلون بك؟ قال: تَقْطَعُونَ يَدَيّ وَ رِجْلَيّ وَ تَصْلبُونَنِي. فقال زياد: أمَا وَ اللهِ لُاكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ. خَلُّوا سَبِيلَهُ.
فلمّا أراد رشيد أن يخرج، قال زياد: ردّوه لا نجد شيئاً أصلح ممّا قال لك صاحبك، إنّك لا تزال تبغي لنا سوءاً إن بقيت! اقطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ.
- «الإرشاد» ص ۱۸۱ و ۱۸٢، الطبعة الحجريّة.
- «شرح نهج البلاغة» ج ٢، ص ٢٩٥، طبعة مصر، دار الإحياء.
