
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
125فِتنَاً وَ بَلَاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً. و الكُلُوح: العُبُوس. يقال: كَلَحَ الرَّجُلُ وَ أكْلَحَهُ الهَمُّ.۱
إن هذه الكلمات كلّها تشير إلى ظهور زمان عَسِر عصيب جدّاً. الإسلام فيه مضيّع مغارٌ عليه. و أنّ التوحيد و العرفان و الولاية و الصدق، كلّ اولئك جريمة لا تغتفر. و من الواضح أنّ في كلامه إشارة إلى الحكومة الأمويّة التي تمثّلت بمعاوية و يزيد و مروان و بني مروان. و كانت عصورهم من أشدّ العصور و أهلكها إذ ضُيّق فيها على اولي البصائر و الضمائر الحيّة و العواطف الصادقة.
إخباره عليه السلام بمواصفات بني العبّاس
و من جملة إخباره عليه السلام خبر تحدّث فيه عن حكومة بني اميّة و بني العبّاس، و أشار فيه إلى بعض المواصفات و المعالم التي كان عليها عدد من الحكّام العبّاسيّين كرأفة حاكمهم الأوّل عبد الله السفّاح، و فتك ثانيهم، و هو المنصور، و عظمة سلطان خامسهم، و هو هارون الرشيد،
- «النهاية» لابن الأثير، ج ٤، ص ۱٩٤، باب الكاف مع اللام، كلمة كَلَحَ.
و كلامه هذا عليه السلام ككلامه الذي رواه النعمانيّ في كتاب «الغيبة» عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر بالكوفة فقال: وَ إنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً مُظْلِمَةً عَمْياءَ مُنْكَسِفَةً لَا يَنْجُو مِنْهَا إلَّا النُّومَةُ. قِيلَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! مَا النُّوَمَةُ؟ قَالَ: الذي يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ- الخبر («غيبة النعمانيّ» ص ۱٤۱، طبعة مكتبة الصدوق. قال ابن الأثير في «النهاية» ج ٥، ص ۱٣۱، مادّة نوم: و في حديث عليّ عليه السلام أنّه ذكر آخر الزمان و الفتن، ثمّ قال: خير أهل ذلك الزمان كلّ مؤمن نُومة بوزن الهُمَزَة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له. و قيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشرّ و أهله. و قيل: النُّوَمَة بالتحريك الكثير النوم. و أمّا الخامل الذي لا يؤبه له، فهو بالتسكين. و من الأوّل حديث ابن عبّاس أنّه قال لعليّ عليه السلام: مَا النُّوَمَة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة، فلا يبدو منه شيء.
- «النهاية» لابن الأثير، ج ٤، ص ۱٩٤، باب الكاف مع اللام، كلمة كَلَحَ.
