
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
115زيداً أبي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه و آله يمضغ اللحمة و التمرة حتّى تلين، و يجعلهما في فم عليّ عليه السلام و هو صغير في حجره. و كذلك كان أبي عليّ بن الحسين عليه السلام يفعل بي. و لقد كان يأخذ الشيء من الورك و هو شديد الحرارة، فيبرّده في الهواء، أو ينفخ عليه حتى يبرد، ثمّ يلقمنيه، أ فيشفق عَلَيّ من حرارة لقمة و لا يشفق عَلَيّ من النار؟ لو كان أخي إماماً بالوصيّة كما يزعم هؤلاء، لكان أبي أفضى بذلك إليّ و وقانى من حرّ جهنّم.۱
و روى أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام سأله عن قول الله عزّ و جلّ: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً، فقال عليه السلام: يوكّل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم، و يؤدّون إليه تبليغهم الرسالة، و وكّل بمحمّدٍ صلى الله عليه و آله و سلّم مَلَكاً عظيماً منذ فُصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات و مكارم الأخلاق، و يصدّه عن الشرّ و مساوئ الأخلاق، و هو الذي كان يناديه: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، يَا رَسُولَ اللهِ، و هو شابٌّ لم يبلغ درجة الرسالة بعدُ، فيظنّ أنّ ذلك من الحجر و الأرض، فيتأمّل، فلا يرى شيئاً.٢
لقد تكفّل رسول الله صلى الله عليه و آله بشؤون مولى الموحّدين و أمير المؤمنين عليه السلام منذ ولادته، و وضعه أبو طالب و فاطمة بنت أسد في حجر رسول الله، و تلا هو عليه السلام سورة «المؤمنون»، و لم يتولّ النبيّ شئونه الظاهريّة و البدنيّة فحسب، بل تولّى شئونه المعنويّة و الروحيّة و نموّه العقليّ بنحو أكمل و أتمّ، و علّمه العلوم الغيبيّة و أطلعه على
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٣، ص ٢۰۰.
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٣، ص ٢۰۷.
