
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
113بواسطة ملائكة الوحي. و قراءتها تعني تثبيتها في الذهن و القلب، و العمل بمقتضاها.
و علّم رسول الله صلى الله عليه و آله وصيَّه أمير المؤمنين عليه السلام ما كان يعرفه من العلوم. أي: علّمه تلك المعاني النوريّة و المدركات القدسيّة العالية التي اوحيت إليه صلى الله عليه و آله بواسطة أعظم مَلَك من ملائكة الله تعالى، و هو جبرائيل أو الروح. و ذكر أمير المؤمنين عليه السلام ذلك في آخر الخطبة القاصعة، فقال:
وَ لَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ المَكَارِمِ وَ مَحَاسِنِ أخْلَاقِ العَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ. وَ لَقَدْ كُنْتُ أتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الفَصِيلِ أثَرَ امِّهِ. يَرْفَعُ لِي في كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أخْلَاقِهِ عَلَماً وَ يَأمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ. وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ۱ فَأرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غَيْرِي. وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ في الإسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ خَدِيجَةَ وَ أنَا ثَالِثُهُما. أرَى نُورَ الوَحْيُ وَ الرِّسَالَةِ، وَ أشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ.
- حِراء بكسر الحاء جبل من جبال النور قرب مكّة المكرّمة. و فيه غار كان رسول الله يقضي أوقات عزلته و خلوته فيه قبل بعثته. تشرّفت مرّة بزيارة هذا الغار، فوجدته غاراً عجيباً حقّاً من حيث الموقع و الاختيار، لأنّه و إن كان صغيراً لا يكفي إلّا لاثنين يصلّيان فيه، و كان سقفه واطئاً، بَيدَ أنّه يقع في قمّة أحد الجبال المتّصلة بعضها ببعض. و طريقه وعر جدّاً. و تقدّر المسافة بين سفح الجبل و القمّة التي يقع فيها الغار ساعة تقريباً. و إنّ القسم الثالث من أعلاه المتّصل بالغار وعر جدّاً. فلا له جادّة و لا طريق جبليّ. و ما على المرء إلّا أن يسير على أحجار زلقة حتى يصل إليه. و ما لم يذهب الإنسان و يراه بعينه، فلا يمكنه أن يدرك عظمة رسول الله و جلالة مقامه و أمره إذ كان يترك الكعبة و المسجد الحرام ليبتعد عن المجتمع المكّيّ المسموم يومئذٍ، فيقطع فرسخاً واحداً عن مكّة، فيأتيه ليناجي ربّه الليالي و الأيّام وحده.
