
معرفة الإمام ج12
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۲
103لهم منكم: تقتلونهم؟ و ويل لكم منهم: يدخلكم الله بقتلهم إلى النار.
قال نصر: و قد رُوي هذا الكلام على وجه آخر، أنّه قال: فَوَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ، وَ وَيْلٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ.
فقال الرجل: أمّا ويلٌ لكم منهم، فقد عرفناه، فويل لكم عليهم ما معناه؟
قال: ترونهم يُقتلون لا تستطيعون نصرتهم!
و كذلك روى نصر بن مزاحم عن سعيد بن حكيم العبسيّ، عن الحكم الحسن بن كثير، عن أبيه أنّ عليّاً عليه السلام أتى كربلاء، فوقف بها. فقيل له: يا أمير المؤمنين هذه كربلاء.
فقال: ذاتُ كربٍ و بَلا. ثمّ أومأ بيده إلى مكان فقال: هَا هُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ. ثمّ أومأ بيده إلى مكان آخر فقال: هَا هُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ. ثمّ مضى إلى سَابَاطَ.۱
و روى ابن أبي الحديد أيضاً في «شرح نهج البلاغة» عن نصر بن مزاحم في كتاب «صفّين» بسنده عن هرثمة بن سليم أنّه قال: غزونا مع عليّ صفّين. فلمّا نزل بكربلاء، صلى بنا. فلمّا سلّم، رفع إليه من تربتها فشمّها، ثمّ قال: وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ! ليُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.٢
- إنّ ما نقلناه هنا عن «بحار الأنوار»، عن ابن أبي الحديد، عن نصر بن مزاحم موجود في كتاب «صفّين» الطبعة الثانية بالقاهرة، شرح عبد السلام محمّد هارون، ص ۱٤۱ و ۱٤٢. و جاء في «شرح نهج البلاغة» طبعة مصر، دار الإحياء، ج ٣، ص ۱٦٩ إلى ۱۷۱ عن نصر بن مزاحم.
- روى السيّد ابن طاووس في «الملاحم و الفتن» ص ٩٢ و ٩٣، طبعة النجف، عن كتاب «الفتن» للسليليّ بسنده المتّصل عن عطاء بن السائب، عن ميمون، عن شيبان قال: أقبلنا مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام من صفّين حتى نزلنا كربلاء، و هو على بغلة له، فنزل عن البغلة، فأخذ كفّاً من تحت حافر البغلة فشمّها ثمّ قبّلها و وضعها على عينيه و بكى و قال: وَ أي حَبِيب يُقْتَلُ في هَذَا المَوضِعِ، كَأنِّي أنْظُرُ إلَى ثَقَلٍ مِنْ آلِ رَسُولِ اللهِ قَدْ أنَاخُوا بِهَذَا الوادِي، فَخَرَجْتُمْ إلَيْهِمْ فَقَتَلْتُمُوهُمْ. وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ، وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِنكُمْ. مَا أعْلَمُ شُهَدَاء أفْضَلُ مِنْهُمْ إلَّا شُهَدَاء خلقهم مَعَ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِبَدْرٍ. ثُمَّ قَالَ: إيتُونِي بِرِجْلِ حِمَارٍ أوْ فَكِّ حِمَارٍ. قال شيبان: فأتيته برِجل حمار ميّت فأوتده في موضع حافر البغلة. فلمّا قُتِلَ الحسين صلوات الله عليه، جئتُ فاستخرجتُ رِجل الحمار من موضع دمه عليه السلام، و إنّ أصحابه لربض حوله.
