
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
8أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ تَوَلَّواْ إِلَّا قَلِيلا مِّنهُم وَٱللَّهُ عَلِيمُ بِٱلظَّـٰلِمِينَ ، وَقَالَ لَهُم نَبِيُّهُم إِنَّ ٱللَّهَ قَد بَعَثَ لَكُم طَالُوتَ مَلِكا قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلمُلكُ عَلَينَا وَنَحنُ أَحَقُّ بِٱلمُلكِ مِنهُ وَلَم يُؤتَ سَعَة مِّنَ ٱلمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصطَفَىٰهُ عَلَيكُم وَزَادَهُۥ بَسطَة فِي ٱلعِلمِ وَٱلجِسمِ وَٱللَّهُ يُؤتِي مُلكَهُۥ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيم.۱
نرى في هاتين الآيتين ما يأتي:
أوّلًا: أنّ تلك الشريحة من بني إسرائيل لم تختر لها حاكماً و سلطاناً، بل راجعت نبيّها، و طلبت منه أن يولّي عليهم حاكماً ليقاتلوا تحت قيادته و في ظلّ تدبيره.
ثانياً: اختار لهم نبيُّهم طالوتَ، فاعترضوا عليه بأنّه رجل ليس له جاه و شأن و خَدَم و حَشَم و مال كثير، و ينبغي للحاكم أن تكون له هذه الأشياء. و قالوا: إنّهم أجدر منه لحكومة الناس، لما يتمتّعون به من هذه المواصفات و الميزات الخارجيّة. فلم يهتمّ النبيّ بكلامهم و لم يُقم لمنطقهم وزناً من منطلق مدرسة العلم و الوحي و الحقائق.
ثالثاً: ذكر القرآن الكريم أنّ من أهمّ ميزات طالوت هي بسطته في العلم و الجسم، أي كثير العلم، و قويّ الجسم. فما هو ضروريّ للحكومة يكمن في القابليّة الفكريّة، و الفكر النقيّ، و العلم الكثير، و القدرة الطبعيّة و الطبيعيّة؛ و ما على الحكومة إلّا أن تسخّر ذلك العلم لترى الطريق الصحيح
- الآيتان ٢٤٦ و ٢٤۷، من السورة ٢: البقرة.
