
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
6تكليف الأنبياء بتأسيس الحكومة، لكونهم أعلم العلماء الربّانيّين
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ.۱
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.٢
نلاحظ في هذه الآية أنّ الله تعالى جعل سبب إرسال الأنبياء بالمعجزات و الأدلّة الواضحة، و إنزال الكتاب و الميزان معهم، هو قيام الناس بالقسط، و الحياة على أساس العدالة الماديّة و الروحيّة، و تأسيس المدينة الإلهيّة الفاضلة. فلا بدّ لحامل لواء هذه النهضة أن يكون نبيّاً عالماً بالله، عارفاً به و بأمره، بصيراً و خبيراً بالمنجيات و المهلكات و بكيفيّة تقديم الإعانات و المساعدات الشخصيّة و القيام بالنهضات العامّة.
فينبغي للنبيّ أن يحمل السيف بيده، و يجاهد في طليعة الامّة، ليطهّر الأرض من العناصر المعاندة و المنتهكة، و يمهّد الطريق لعبوديّة الله و معرفته، و الوصول للحياة المفعمة بالقسط و العدل.
هذه هي ثمار الحديد القاطع و الحادّ و معطياته، الذي ينبغي أن يتسلّح به حماة الرسل و ناصروهم، و المميّز للعاشقين الإلهيّين التوّاقين إلى لقاء الله و زيارته في عرصات الامتحان.
وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ، فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ
- صدر الآية ٢٩، من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ٢٥، من السورة ٥۷: الحديد.
