
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
32علم أمير المؤمنين عليه السلام كعلم الخِضر بالحقائق و الأسرار
روى البيهقيّ عن أبي عثمان قاضي الري، عن الأعمش، عن سعيد ابن جبير، قال: كان عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ بمكّة يحدّث على شَفِيرِ زَمْزَم و نحن عنده. فلمّا قضى حديثه، قام إليه رجل، فقال:
يا بن عبّاس! إنّي امرؤ من أهل الشام من أهل حِمْص؛ إنّهم يتبّرأون من عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، و يلعنونه. فقال [ابن عبّاس]: بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُّنْيَا وَ الاخِرَةِ وَ أعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً!
أ لِبُعْدِ قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَليهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ؟ وَ أنّهُ لَمْ يَكُنْ أوَّلَ ذُكْرَانِ العَالَمِينَ إيمَاناً بِاللهِ وَ رَسُولِهِ؟ وَ أوَّلَ مَنْ صلى وَ رَكَعَ وَ عَمِلَ بِأعْمَالِ البِرّ؟
قال الشاميّ: إنّهم و الله ما ينكرون قرابته و سابقته؛ غير أنّهم يزعمون أنّه قتل الناس!
فقال ابن عبّاس: ثَكَلَتْهُم امَّهَاتُهُمْ! إنّ عليّاً أعرف بالله عزّ و جلّ و برسوله و بحكمهما منهم، فلم يقتل إلّا من استحقّ القتل.
قال [الشاميّ]: يا بن عبّاس! إنّ قومي جمعوا لي نفقة؛ و أنا رسولهم إليك، و أمينهم و لا يسعك أن تردّني بغير حاجتي! فإنّ القوم هالكون في أمره؛ ففرّج عنهم فَرّج الله عنك!
فقال ابن عبّاس: يا أخا أهل الشام! إنّما مثل عليّ في هذه الامّة في فضله و علمه كمثل العَبْدِ الصَّالِحِ (الخِضْر) الذي لقيه موسى عليه السلام لمّا انتهى إلى ساحل البحر، فقال له: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً.۱
قال [ذلك] العالم (الخِضر): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، وَ كَيْفَ
- الآية ٦٦، من السورة ۱۸: الكهف: قالَ لَهُ مُوسى: هَلْ أَتَّبِعُكَ الآية.
