
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
19و في هذه الحالة، فلنا حجّتنا العقليّة و الشرعيّة في اتّباع عليّ. و إذا آخذنا الله تعالى يوم القيامة في موقف الحساب و عرصات القيامة لعدم اتّباعنا الخلفاء، فإنّا نحتجّ بهذه الأحاديث المستفيضة و المتواترة التي لا شكّ و لا تردّد في صدورها عن رسول الله، و نقول: إنّا باتّباعنا علياً، اتّبعنا رسول الله في الحقيقة، وفقاً لهذه الأحاديث و الوصايا النبويّة.
و أمّا إذا لم نتّبع عليّاً، و اتّبعنا شخصاً آخر؛ و آخذنا الله على ذلك يوم القيامة و سألنا: لما ذا اتّبعتم غير عليّ؟ و لما ذا تركتم سنّته و منهاجه و سرتم في طريق غيره؟ و إذا قرأ لنا هذه الأحاديث واحداً واحداً، فما ذا نقول في جواب الحقّ تعالى؟
لم يجبني ذلك الرجل السنّيّ، و لزم جانب الصمت، و غرق في التفكير لخمس دقائق تقريباً، حتى وصلنا إلى منزلنا، فوقفت السيّارة، و ودّعته، و نزلت. نزل الرجل أيضاً من الباب الاخرى للسيّارة، و ألقى نظرة على محلّ إقامتنا، إذ كان في الطابق الثاني من العمارة الحديثة البناء، و في الطابق الأرضيّ محلّ كبير لبيع الخبز و صنع الحلويّات. و التفت الرجل إلى رفقائنا الذين نزلوا من السيّارة و قال لهم: هَذَا عَالِمٌ جَلِيلٌ لا تَتْرُكُوهُ.
و قال لي: سوف آتيكم هنا إن شاء الله؛ بَيدَ أنّا لم نره خلال اليومين اللذين مكثنا فيهما هناك؛ ثمّ قدمنا إلى جدّة من أجل العودة. و الحَمْدُ لِلَّهِ.۱
و دار في خلدي أنّه لو جاء إلينا، لنقلت له رواية كنت قد قرأتها في «المحاسن و المساوئ» للبيهقييّ، و في خاطري شيء منها مجملًا. و أنقل
- روي الحاكم في «المستدرك» ج ٣، ص ٣٥ بسنده المتّصل عن علقمة بن عبد الله أنّه قال: كنّا نتحدّث أنّ أقضي أهل المدينة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. و قال بعد ذلك: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين، و لكنّهما لم يُخرجاه.
