
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
17و بعد أن قرأت له عدداً من الآيات في فضيلة الصحابة، قلت له: نحن نقرأ في أدعيتنا دائماً هذه الآية التي تشمل أصحاب رسول الله أيضاً:
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.۱
و نحن ندعو لأصحاب رسول الله؛ و ننظر إليهم كما ننظر إلى آبائنا و امّهاتنا، بل أكثر من ذلك!
ثمّ طفق يتلو عدداً من الآيات في مناقب الصحابة؛ فعرفنا أنّه كان شخصاً مطّلعاً خبيراً، و ملمّاً بالآيات القرآنيّة و بموضع الاستشهاد بها تماماً.
قال: لما ذا لا تقرّون بالخلفاء بعد رسول الله؟!
قلت: لأنّ على بن أبي طالب كان أفضل منهم و أعلم؛ و كلّ ذي لبّ يقول: على الإنسان أن يرجع إلى الأعلم و الأفضل في شئونه؛ و خاصّة في الشؤون الخطيرة و العظيمة. و أي أمر من الامور الدينيّة أعلى و أهم من الحكم، إذ ترتبط به سعادة الإنسان و شقاؤه؟ أقول لك: لو عطبت سيّارتك فأين تذهب؟ هل تذهب إلى الأحذق الأمهر و الأعرف بفنّ ميكانيك السيّارات؟ أو تذهب إلى أي شخص يقول: أنا أعرف، و إن لاحظتَ منه عدداً من الأخطاء؟! و لو مرض ابنك، و احتاج إلى عمليّة جراحيّة، فأيّ طبيب تراجع؟ هل تراجع الطبيب الأحذق؟ أو تراجع أي طبيب كان حتى لو لم يكن على درجة عالية من الحذق؟ هذا مع التسليم بأنّك تتمكّن من الوصول إليهما معاً، و أنّ مراجعة كلّ منهما متيسّرة لك.
- الشطر الثانى من الآية ۱۰، من السورة ٥٩: الحشر. و صدر الآية هو: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ.
