
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
14أنّي أعْلَمُهُم بِكِتَابِ اللهِ وَ سُنّةِ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه و آله و سلّم) وَ أفْقَهُهُمْ وَ أقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَ أقْضَاهُمْ بِحُكْمِ اللهِ.۱ ... إلى آخره.
و كذلك رأينا الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يقول في تلك الخطبة المفصّلة الغرّاء التي ألقاها و معاوية جالس:
وَ اقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أنّ النّاسَ بَايَعُوا أبِي حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ (صلى الله عليه و آله و سلّم) لأعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الأرْضُ بَرَكَتَهَا؛ وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ!
فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أنْتَ وَ أصْحَابُكَ؛ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه و آله و سلّم): مَا وَلَّتْ امَّةٌ أمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتى يَرْجِعُوا إلى مَا تَرَكُوا. فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُوا إسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ هُم يَعْلَمُونَ أنّه خَلِيفَةُ موسى فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيّ وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الامَّةُ أبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه و آله و سلّم) يَقُولُ: أنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا النّبُوَّةَ الخطبة.٢
و ذكر المجلسيّ رضوان الله عليه موعظة من مواعظ الإمام الصادق عليه السلام، قال فيها:
قَالَ: مَنْ دَعَا النّاسَ إلى نَفْسِهِ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ.٣
- «كتاب سليم بن قيس»، ص ۱٤۸.
- «الأمالي للطوسيّ» ج ٢، ص ۱۷٢ طبعة النجف؛ و «غاية المرام» ص ٢٩۸، الحديث ٢٦ و ٢۷.
- «بحار الأنوار» كتاب الروضة من طبعة الكمبانيّ، ج ۱۷، ص ۱۸۸؛ و «سفينة البار»، ج ٢، ص ٢٣۰، مادّة علم. و نذكر هنا نقلًا عن كتب العامّة صغرى و كبرى للزوم حكم الأعلم في الامّة، و بيان أعلميّة أمير المؤمنين عليه السلام باعتراف الخليفة الغاصب عمر ليثبت بذلك أيضاً انتهاكهم و تعدّيهم، من أفواههم.
أمّا الصغرى: فقد روى العلّامة الأمينيّ في «الغدير» ج ٦، ص ٢٦۸ و ٢٦٩ عن الحافظ العاصميّ في كتاب «زين الفتى في شرح سورة هل أتي»، عن أبي الطفيل أنّه قال: شهدت الصلاة على أبي بكر، ثمّ اجتمعنا إلى عمر بن الخطّاب فبايعناه و أقمنا أيّاماً نختلف إلى المسجد إليه حتى أسموه أمير المؤمنين فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهوديّ من يهود المدينة و هم يزعمون أنّه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام، حتى وقف على عمر فقال له: يا أمير المؤمنين! أيّكم أعلم بنبيّكم و بكتاب نبيّكم حتى أسأله عمّا اريد. فأشار له عمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: هذا أعلم بنبيّنا و بكتاب نبيّنا. قال اليهوديّ: أ كذاك أنت يا عليّ؟ قال الإمام: سل عمّا تريد! إلى آخر تفصيل الحديث، و قد أسلم اليهوديّ على يد الإمام.
و أمّا الكبرى: فهي رواية ذكرها الحافظ نور الدين أبو بكر الهيثميّ في «مجمع الزوائد و منبع الفوائد» ج ٥، ص ٢۱۱، في باب حقّ الرعيّة و النصح لها، و فيها أنّ ابن عبّاس روى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم في حديث قال فيه: و من تولّى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلًا و هو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك و أعلم منه بكتاب الله و سنّة رسوله فقد خان الله و رسوله و جميع المؤمنين الحديث.
و نحصل من ضمّ هاتين الروايتين إلى بعضهما أنّ أمير المؤمنين كان أعلم الامّة باعتراف عمر. و كان تولّي عمر شئون المسلمين، مع وجود الإمام، خيانة للّه و لرسوله و لجميع المؤمنين.
