
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
3بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
و صلى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
العلم و العرفان الإلهيّ من الشروط الاولى للقيادة
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.۱
نجد أنّ هذه الآية المباركة قد عدّت الموجود الوحيد القائم بالقسط و العدل الذي شهد على وحدانيّة ذاته المقدّسة هو الله تعالى. و يحقّ للملائكة و اولي العلم وحدهم دون غيرهم أن يشهدوا على وحدانيّته أيضاً. و على هذا لا يستطيع أحد من مخلوقات العالم السفليّ من جماد، و نبات، و حيوان، و جنّ، و كذلك جميع أفراد البشر أن يشهدوا على وحدانيّته. و ليس لأحد قدرة على ذلك ما عدا ذاته المقدّسة، و الملائكة الذين هم من العالم العلويّ. و لم يعرفه حقّ معرفته إلّا اولو العلم و المتلمّسون سبل السلام و البالغون درجات التوحيد و المعرفة.
إن اولي العلم هم الذين هُدوا إلى معرفته، و ظفروا بمنهل عرفانه العذب الهانئ الحلو بلا شائبة كدورة و مرارة و قلق. و هم الذين يستطعيون أن
- الآية ۱۸، من السورة ٣: آل عمران.
