
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
60فَارَقَهُ فَقَدْ فَارَقَنِي، وَ مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللهَ تعالى. أنَا مَدِينَةُ الحِكْمَةِ وَ هِيَ الجَنّةُ وَ عَلِيّ بَابُهَا فَكَيْفَ يَهْتَدِي المُهْتَدِي إلَى الجَنّةِ إلَّا مِنْ بَابِهَا؟ عَلِيّ خَيْرُ البَشَرِ، مَنْ أبَى فَقَدْ كَفَرَ.۱
و روى الشيخ الصدوق: محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ في أماليه بسنده المتّصل عن سعد بن طَرِيف الكنانيّ، عن الأصبغ بن نُباتة أنّه قال: قال عليّ بن أبي طالب للحسن عليهما السلام: يا حسن! قم فاصعد المنبر، فتكلّم بكلام لا تجهلك قريش بعدي، فيقولون: إنّ الحسن لا يحسن شيئاً!
قال الحسن عليه السلام: يا أبه! كيف أصعد و أتكلّم، و أنت في الناس تسمع و ترى؟ قال له (أمير المؤمنين عليه السلام): بأبي و امّي، اواري نفسي عنك و أسمع و أرى، و لا تراني!
فصعد (الإمام الحسن عليه السلام) المنبر، فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، و صلى على النبيّ و آله صلاة موجزة، ثمّ قال: أيُّهَا النّاسُ! سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه و آله و سلّم) يَقُولُ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَ عَلِيّ بَابُهَا، وَ هَلْ تُدْخَلُ المَدِينَةُ إلَّا مِنْ بَابِهَا؟!
ثمّ نزل (من المنبر). فوثب إليه عليّ عليه السلام (من مخبأه)، فرفعه، و ضمّه إلى صدره، ثمّ قال للحسين عليه السلام: يا بُنَيّ! قم فَاصْعَد، و تكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون: إنّ الحسين بن عليّ لا يفقه شيئاً، و لا يُحسن أمراً! و ليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك!
فصعد (الإمام الحسين عليه السلام) المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و صلى على نبيّه (و آله) صلاة واحدة موجزة، ثمّ قال: مَعَاشِرَ النّاسِ!
- «غاية المرام» ج ٢، ص ٥٢۱، الحديث ۱٢ عن العامّة.
