
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
196القرآن؛ ثمّ قال:
إن قلت: فهذا يشبه النهي عن تتبّع معاني القرآن و البحث عن مشكلاته. قلتُ: لم يذهب إلى ذلك، و لكنّ القوم كانت أكبر همّتهم عاكفة على العمل، و كان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلّفاً عندهم.
فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه و استدعاء شكره؛ و قد عُلم من فحوى الآية أنّ الأبّ بعض ما أنبته الله للإنسان متاعاً له أو لأنعامه (الإبل و البقر و الغنم).
[يقول عمر إذَن]: فعليك بما هو أهمّ من النهوض بالشكر للّه على ما تبيّن لك و لم يشكل ممّا عدّد من نعمه! و لا تتشاغل عنه بطلب معنى الأبّ و معرفة النبات الخاصّ الذي هو اسم له! و اكتفِ بالمعرفة الإجماليّة إلى أن يتبيّن لك في غير هذا الوقت. ثمّ وصّى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.۱
و لا يصّح هذا الجواب أيضاً، لأنّه على الرغم من أنّه لم ينف جهل الشيخين معنى الأبّ، فلم يُعْلَم كيف يكون السؤال عن معنى ظاهر و بسيط للفظ من ألفاظ القرآن تكلّفاً؟! أ ليس للناس بما فيهم العرب أن يسألوا عن معناه الظاهر و ألفاظه، و هو الذي جاء للتدبّر و التأمّل و التفكّر؟
و سنناقش فيما بعد إن شاء الله و بحوله و قوّته سبب منع الشيخين نقل الأحاديث النبويّة، و خاصّة نهى عمر الشديد المقرون بالعقوبة و التعذيب عن البحث في الآيات القرآنيّة، و معرفة شأن نزولها، و التأمّل و التفكّر فيها، و كذلك نهيه عن تدوين الحديث. و سنبيّن أنّه لم يهدف إلّا إلى ترك الأذهان فجّة غير ناضجة، و إبقائها غريبة عن الولاية و الآيات الواردة بشأن
- تفسير «الكشّاف» ج ٢، ص ٥٢٥، الطبعة الاولي.
