
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
177قال عمر: فما أصنع بها؟!
قَالَ: احْتَطْ عَلَيْهَا حتى تَلِدَ، فَإذَا وَلَدَتْ وَ وَجَدْتَ لَوَلِدَهَا مَن يَكْفُلُهُ فَأقِمِ الحَدَّ عَلَيْهَا! فَلَمَّا وَلَدَتْ مَاتَتْ؛ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ لَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ.
و قال الإصفهانيّ في هذه القصّة:
وَ بِرَجْمِ اخْرَى مُثْقَلٍ في بَطْنِهَا *** طِفْلٌ سَوِيّ الخَلْقِ أوْ طَفْلَانِ نُودُوا ألَا انْتَظِرُوا فَإن كَانَتْ زَنَتْ *** فَجِنِينُهَا في البَطْنِ لَيْسَ بِزَانِ۱ و يستفاد من هاتين الروايتين اللتين نقلناهما عن «مناقب الخوارزميّ»، و «مناقب ابن شهرآشوب» أنّ قصّة رجم المرأة الحامل و منع أمير المؤمنين عليه السلام ذلك في عهد عمر وقعت مرّتين. إذ جاء في الخبر الأوّل أنّ اعتراف المرأة كان بسبب التهديد و التخويف و الزجر و الإيذاء، و لا أثر لهذا الإقرار؛ فلهذا خُلِّي سبيل المرأة، و لم يُجْرَ عليها الحدّ بعد الولادة. أمّا الخبر الثاني فلم يذكر فيه تهديد: و إقرار المرأة حجّة، غاية الأمر أنّها لمّا كانت حاملًا، فقد تقرّر إرجاء إقامة الحدّ عليها حتى تلد.
و نصّ محبّ الدين الطبريّ على هذه النقطة في كتابيه: «ذخائر العقبي» و «الرياض النضرة» حيث ذكر فيهما هاتين الروايتين عن زيد بن عليّ بن الحسن، و عبد الله بن الحسن بن الحسن.٢
- «المناقب» ج ۱، ص ٤٩٤ الطبعة الحجريّة؛ و ذكرها الفضل بن شاذان في «الإيضاح» ص ۱٩٢ مع تعليق الارمويّ.
- «ذخائر العقبي» ص ۸۰ و ۸۱؛ و «الرياض النضرة» ج ٣، ص ٢۰۸ و ٢۰٩، طبعة مكتبة لبندة. و رواية زيد بن عليّ في هذين الكتابين باللفظ الآتي: إنّهُ مَنْ قُيِّدَ أوْ حُبِسَ أو تُهُدِّدَ فَلَا إقَرَارَ لَهُ. و لذلك فاللفظ المذكور هو من تتمّة كلام رسول الله، لا من إنشاء أمير المؤمنين عليه السلام لعمر، متفرّعاً علي قول رسول الله: لَا حَدَّ عَلَي مُعْتَرِفٍ بَعْدَ البَلَاءِ.
