
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
156أمّا ما ورد في هذه الرواية فهو سقوطه في الحفيرة بسبب زلّة قدمه. فلهذا قال البعض كالسيّد محسن الأمين العامليّ: و الظاهر أنّ هاتين الروايتين وردتا في قضيّتين واقعتين.۱ و هذا الاحتمال في غاية البعد. و يبدو أنّ الاختلاف يكمن في بيان كيفيّة وقوع الحادثة، و بيان الحكم. و على كلّ تقدير، جعلت هذه الرواية وقوع الأوّل بسبب زلّة قدمه، فصار فريسة الأسد. و لمّا لم يشترك أحد في قتله، فلا دية له.
أمّا الثاني، فقد قتله الأوّل؛ و هو نفسه سبّب في قتل الثالث و الرابع. لذلك تقسّم الدية التي ينبغي أن تدفع إلى ثلاثة أقسام: على الثاني و الثالث و الرابع، إذ يأخذ حصّته من الدية حسب المقدار الذي نال به نصيبه من الجناية. و أمّا الثالث، فقد قتله اثنان هما الأوّل و الثاني. و هو نفسه قتل شخصاً واحداً فحسب، و هو الرابع. لذلك له ثلثان من الدية التي ينبغي أن تدفع إليه. و أمّا الرابع، فقد قتله الثلاثة السابقون، و لذا يجب أن تدفع إليه دية كاملة.
و بعبارة اخرى: دية الرابع على عاتق الثلاثة الأوائل بالتساوي، لأنّهم اشتركوا في قتله. و دية الثالث على عاتق الشخصين الأوّليّين، لأنّهما تشاركا في قتله؛ و دية الثاني كلّها على الأوّل، إذ هو المسبّب الوحيد في قتله. بَيدَ أنّ الثاني لمّا كان ضالعاً في قتل الثالث و الرابع، فالدية يدفعها إليه الأوّل تبلغ ثلثاً. و لمّا كان الثالث وحده باعثاً على قتل الرابع، فالدية التي تدفع إلى ثلثان، ذلك أنّ الأوّل و الثاني جنيا عليه، و هو جنى على الرابع. و لمّا لم يكن الرابع سبباً في قتل أحد، و قد جنت عليه ثلاث جهات، فينبغي أن تدفع إليه ثلاثة أثلاث، أي: دية كاملة. فالحقّ أنّه يأخذ ديته
- «عجائب الأحكام» للعامليّ، ص ٣٩.
