
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
150فأخرج القوم الموتى.
فانطلقت القبائل إلى قبيلة الرجل الأوّل الذي سقط، و تعلّق فوقه ثلاثة؛ فقالوا لهم: أدّوا دية الثلاثة الذين أهلكهم صاحبكم! فلولاه ما سقطوا في الزُّبية.
فقال أهل الأوّل: إنّما تعلّق صاحبنا بواحد، فنحن نؤدّي ديته. و اختلفوا حتى أرادوا القتال. فصرخ رجل منهم إلى أمير المؤمنين، و هو منهم غير بعيد! فأتاهم و لامهم، و أظهر موجدة، و قال لهم: تقتلون أنفسكم و رسول الله حيّ! و أنا بين أظهركم! فإنّكم تقتلون أكثر ممّا تختلفون فيه. فلمّا سمعوا ذلك منه، استقاموا. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّي قاض فيكم قضاءً، فإن رضيتموه، فهو نافذ، و إلّا فهو حاجز بينكم من جاوزه فلا حقّ له حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه و آله! فيكون هو أحقّ بالقضاء منّي. فاصطلحوا على ذلك.
فأمرهم أن يجمعوا دية تامّة من القبائل الذين شهدوا الزبية؛ و نصف دية و ثلث دية، و ربع دية. فأعطى أهل الأوّل ربع الدية من أجل أنّه هلك فوقه ثلاثة. و أعطى الذي يليه ثلث الدية من أجل أنّه هلك فوقه اثنان. و أعطى الثالث النصف من أجل أنّه هلك فوقه واحد. و أعطى الرابع الدية تامّة، لأنّه لم يهلك فوقه أحد. فمنهم من رضي؛ و منهم من كره؛ فقال لهم عليّ: تمسّكوا بقضائي إلى أن تأتوا رسول الله فيكون القاضي فيما بينكم!
فوافوا رسول الله صلى الله عليه و آله في الموقف بمكّة المكرّمة، فساروا إليه، فحدّثوه حديثهم. فاحتفى ببرد عليه، ثمّ قال: أنا أقضي بينكم إن شاء الله! فناداه رجل من القوم أنّ عليّ بن أبي طالب قد قضى بيننا! فقال رسول الله: ما هو؟!
