
معرفة الإمام ج11
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۱
129وَ هُوَ أبُو العِلْمِ الذي لَا يُعْلَمُ *** مِنْ قَوْلِهِ قُولُوا وَ لَا تَحَمْحَمُوا و قد أجمعوا على أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلّم) قال: أقْضَاكُمْ عَلِيّ.
حوار الإمام الصادق مع ابن أبي ليلى في علم أمير المؤمنين عليه السلام
و رُوينا عن سعيد بن أبي الخضيب و غيره أنّه قال الصادق عليه السلام لابن أبي ليلي: أ تقضي بين الناس يا عبد الرحمن؟!
قال: نعم يا ابن رسول الله!
قال: بأيّ شيءٍ تقضي؟!
قال: بكتاب الله!
قال: فما لم تجد في كتاب الله!
قال: من سنّة رسول الله! و ما لم أجده فيهما، أخذته عن الصحابة بما اجتمعوا عليه!
قال: فإذا اختلفوا فبقول مَن تأخذ منهم؟
قال: بقول من أردتُ، و اخالف الباقين.
قال: فهل تخالف عليّاً فيما بلغك أنّه قضى به؟!
قال: [نعم!] ربما خالفته إلى غيره منهم.
قال: ما تقول يوم القيامة إذا رسول الله قال: أي ربّ! إنّ هذا بلغه عنّي قولي فخالفه؟!
قال: و أين خالفت قوله يا ابن رسول الله؟
قال: فبلغك أنّ رسول الله قال: أقْضَاكُمْ عَلِيّ؟!
قال: نعم! قال: فإذا خالفت قوله، لم تخالف قول رسول الله؟
فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى و سكت!۱
- ذكر الشيخ الطوسيّ تفصيل هذه الرواية في «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢٢۰ و ٢٢۱. و قال الكلينيّ في «الكافي» ج ۷، ص ٤۰۸ و ٤۰٩: روى الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن داود بن فرقد، قال: حدّثني رجل عن سعيد بن أبي الخَضِيب البَجَليّ أنّه قال: كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتى جئنا إلى المدينة. فبينا نحن في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله إذ دخل جعفر بن محمّد عليهما السلام. فقلت لابن أبي ليلي: تقوم بنا إليه؟! فقال: و ما نصنع عنده؟ فقلتُ: نسائله نُحَدّثه. فقال: قم! فقمنا إليه فسألني عن نفسي و أهلي ثمّ قال: من هذا معك؟ فقلتُ: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين. فقال: أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟! فقال: نعم. فقال: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا، و تقتل، و تفرّق بين المرء و زوجه، و لا تخاف في ذلك أحداً؟ قال: نعم. قال: فبأيّ شيءٍ تقضي؟ قال: بما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه و آله، و عن عليّ عليه السلام، و أبي بكر، و عمر. قال: فبلغك عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنّه قال: إنّ عَلِيَّاً عَلَيهِ السَّلَامُ أقْضَاكُمْ؟ قال: نعم! قال: فكيف تقضي بغير قضاء علي عليه السلام و قد بلغك هذا[ عن رسول الله صلى الله عليه و آله] فما تقول إذا جيء بأرض من فضّة و سماوات من فضّة ثمّ أخذ رسول الله صلى الله عليه و آله بيدك فأوقفك بين يدي ربّك و قال: يا ربّ! إنّ هذا قضى بغير ما قضيتُ؟! قال[ سعيد بن أبي الخضيب]: فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى حتى عاد مثل الزعفران. ثمّ قال لي ابن أبي ليلي: الْتَمس لنفسك زميلًا و الله لا اكلّمك من رأسى كلمة أبداً.
